جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٠ - السادس القدرة على تسليمها
و لو استأجر داراً للسكنى، فحدث خوف عام يمنع من الإقامة بذلك البلد ففي تخير المستأجر نظر. (١)
و لو أخرجه المالك في الأثناء لم تسقط عنه أجرة السالف. (٢)
لقلع ضرس فسكن ألمه، فإنه في الموضعين يمنع المستأجر من الفعل، و المؤجر من بذله، لأن فيه معاونة على الإثم و العدوان، و لا ريب أن ما ذكره محتمل.
قوله: (و لو استأجر داراً للسكنى فحدث خوف عام يمنع من الإقامة بذلك البلد ففي تخير المستأجر نظر).
[١] منشأ النظر يعلم مما مضى، و في ثبوت التخيير قوة. و يجيء احتمال الانفساخ.
ثم إنه قد يقال: لا حاجة إلى كون الخوف عاماً لقيام الدليل في موضع اختصاص المستأجر بالخوف أيضاً.
فإن قيل: قد حكم المصنف في المسألة السابقة بثبوت الفسخ و تردد هنا فما الفرق؟.
قلنا: الفرق أن العذر هنا خاص بالمستأجر، و هناك يعم المؤجر.
و اعلم إن في حواشي شيخنا الشهيد: أنه نقل عن المصنف تخيره إن كان ذلك قبل القبض لا بعده، تنزيلًا له منزلة غصب العين. و وجهه غير ظاهر، لعدم تمكنه من العين في الغصب بخلافه هنا باعتبار الدابة، فإنه يمكن حفظها بترك السفر بخلاف الدار. و أيضاً عروض الخوف في الطرق أكثري، بخلاف البلد فإن عروضه فيه نادر.
قوله: (و لو أخرجه المالك في الأثناء لم تسقط عنه اجرة السالف).
[٢] قطعاً، لأنه استوفاه