جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٩ - السادس القدرة على تسليمها
..........
الاحتراز منه على النفس و المال قطعاً.
و هذا واضح، إلا أن حقه أن تنفسخ الإجارة ها هنا، لثبوت امتناع العمل كحيض المستأجرة للكنس. و الأقرب أقرب، لكن فيه ما ذكرناه آنفاً.
و اعلم أنه لا حاجة إلى انقطاع السابلة في تصوير المسألة، بل يكفي خوف المؤجر و المستأجر، نظراً إلى مقتضى الدليل.
و لو كان الخوف خاصاً بالمستأجر دون الدابة ففي ثبوت الحكم المذكور إشكال، ينشأ: من وجود المانع الشرعي، و من تخيّل عدم تأثيره إذا اختص بالمستأجر، إذ لا منع من طرف المؤجر. و قد قال المصنف في التحرير: و لا ينفسخ بالعذر، فلو اكترى جملًا للحج ثم بدا له أو مرض و لم يخرج، لم يكن له فسخ الإجارة [١].
و في الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد على التحرير تقييد ذلك بالمرض الذي يمكن معه الخروج، قال: أما لو لم يمكنه الخروج أصلًا، و لم تجز له إجارته لغيره، كأن يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه، فإنه يقوى الفسخ. هذا كلامه و عندي فيه شيء، لأن تعذر الاستيفاء إذا اختص بالمستأجر، و لم يكن من قبل المؤجر مانع ففي إسقاطه حق المؤجر و تسليط المستأجر على الفسخ. أو الحكم بالانفساخ إضرار بالمؤجر لمصلحة المستأجر.
و اختار المصنف في المختلف: أن من استأجر جملًا للحج فمرض، أو حانوتاً ليبيع السرقين فاحترق تبطل الإجارة [٢]، خلافاً لابن إدريس [٣].
و للكلام في الثانية مجال إلا أن يقال: إن هذا لا يزيد على ما إذا استأجره
[١] تحرير الأحكام ١: ٢٤١.
[٢] المختلف: ٤٦٢.
[٣] السرائر: ٢٧٠.