جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٨ - الثالث الأرض
و إن كان لعروض برد و شبهه فعلى المؤجر التبقية، و له المسمى عن المدة و أجرة المثل عن الزائد. و للمالك منعه من زرع ما يبقى بعد المدة على إشكال. (١)
بحق، و بعد انقضاء المدة لا حقّ لواحد منهما في المنفعة، لعدم تناول العقد إياها، فإما أن يكونا معاً كالغاصب، أو يجب الإبقاء لهما معاً، و لا أثر للتقصير و عدمه.
قلنا: بل بينهما فرق، فإن ما خرج عن المدة و إن لم يتناوله العقد، إلا أنه يستتبعه حيث لا يكون من المستأجر تقصير، حذراً من لزوم تكليف ما لا يطاق، فيجمع بين الحقين بإلزام أجرة المثل مع وجوب الإبقاء بخلاف ما إذا قصّر فإنه عادٍ بفعله لا عذر له.
و اعلم أنه إنما يكون كالغاصب بعد انقضاء المدة، أما قبلها فإنه مستحق بالإجارة، و قد علم مما قررنا حكمه.
قوله: (و إن كان بعروض برد و شبهه فعلى المؤجر التبقية، و له المسمى عن المدة و اجرة المثل عن الزائد، و للمالك منعه من زرع ما يبقى بعد المدة على اشكال).
[١] أي: لو استأجر للزرع مدة فأراد أن يزرع ما لا يدرك في تلك المدة، فهل للمالك منعه من ذلك؟ فيه إشكال، ينشأ: من أنه ملك المنفعة للزرع، و هذا من جملة الأفراد فيكون حقاً له فلا يسوغ له منعه منه، و من أن زرعه لذلك يستلزم البقاء بعد المدة المقتضي للتصرف في ملك المؤجر بما لا يتناوله العقد و الاحتياج إلى المطالبة بالتفريغ، و ربما اقتضى ذلك نقصاً في الأرض، فيكون له منعه منه، و اختاره الشيخ في المبسوط [١].
و يضعّف بمنع الكبرى، فإنه ليس كل ما لم يتناوله العقد من التصرفات
[١] المبسوط ٣: ٢٥٧.