جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٩ - الرابع انفرادها بالتقويم
و لو استأجر الظئر لإرضاع الولد مع الحضانة جاز (١)، و الأقرب جوازه مع عدمها، للحاجة. (٢)
إحداهما: أن هذه الإجارة لا تتضمن بيعاً، لكن لما اشتملت على نقل العين- و ذلك مقصود بالبيع- صار مقصود البيع مقصوداً بالإجارة. و حقه أن لا يصح، لأن لكل عقد حداً لا يتعدّاه.
الثانية: قوله: (قبل وجودها) غير محتاج إليه، بل و لا ينبغي، لأنه يقتضي أن المانع من الصحة هو مجموع الأمرين، مع أن الأول وحده كاف في المنع عندنا.
و اعتذر شيخنا الشهيد: بأن المصنف حاول صحة التعليل عند المخالف من العامة القائل بأن الإجارة بيع [١]، فإنّ بيع الأعيان قبل وجودها عنده لا يجوز، فوجب أن لا يجوز عنده هذا العقد أيضاً لهذا التعليل.
لكن في هذا الاعتذار مناقشة، لأن ذلك لا يرتبط بالشرط الرابع، و هو كون المنفعة مقوّمة بانفرادها. و كذا قوله بعد: (و الاستئجار إنما يتعلق بالمنافع) فيكون قبل وجودها مما ينبغي تركه.
قوله: (و لو استأجر الظئر لإرضاع الولد مع الحضانة جاز).
[١] الظئر: هي المرضعة، و لا ريب ان استئجارها للحضانة جائز، لأنه عمل مقصود محلل متقوم، فيكون دخول اللبن بالتبعية جائزاً اشتراطه.
و اعلم أن الحضانة- بكسر أوله- هي: حفظ الولد، و تربيته، و دهنه، و كحله، و غسل خرقه و تنظيفه، و جعله في سريره و ربطه إلى آخر سائر ما يحتاج إليه. و لا يخفى أن الاستئجار للحضانة لا يدخل فيه الإرضاع، و بالعكس.
قوله: (و الأقرب جوازه مع عدمها للحاجة).
[٢] وجه القرب
[١] انظر: المجموع ١٥: ١٣.