جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٥ - الثالث الأرض
و يحتمل مع عدم الشرط منع المالك من القلع لا الغارس، (١)
الغارس).
[١] لا ريب أنه يجوز الاستئجار للغرس مدة معينة، قليلة كانت أو كثيرة بلا خلاف بين العلماء، فإذا استأجر سنة فإما أن يشترطا القلع بعد السنة، أو يشترطا التبقية، أو يسكتا عنهما معاً.
فإن شرطا القلع صح العقد، إذ لا مانع، و لعموم قوله عليه السلام:
«المؤمنون عند شروطهم» [١] فحينئذٍ يؤمر المستأجر بالقلع بعد المدة، و ليس على المالك أرش النقصان بسببه عملًا بمقتضى الشرط، و لا يجب على المستأجر أيضاً تسوية الأرض، و لا أرش نقصانها إن نقصت لمثل ما قلنا.
و لو اتفقا على الإبقاء بأجرة و مجاناً، أو على نقل الغرس إلى مالك الأرض جاز، لأن الحق في ذلك إليهما. و إن شرطا التبقية بعد المدة لم يصح لجهالة المدة، فاشتراطها يقتضي تجهيل العقد.
و للشافعية قول بالصحة، لأن الإطلاق يقتضي الإبقاء عندهم فلا يضر شرطه [٢]. و كلاهما مردود، فعلى البطلان يجب على المستأجر في المدة أجرة المثل، و بعدها الحكم على ما يذكر في الإطلاق.
و إن أطلقا العقد و لم يشرطا واحداً من الأمرين صح العقد عندنا، و بعض الشافعية جعل الإجارة هنا كالإجارة لزرع ما لا يدرك في المدة [٣]، فحينئذ بعد المدة إن اختار المستأجر القلع كان له ذلك، لأنه ملكه فله أخذه، و لأن مقتضى الإجارة مدة التفريغ بعدها.
و لا يجب عليه تسوية الحفر، و إصلاح الأرض، و لا أرش نقصانها
[١] التهذيب ٧: ٣٧١ حديث ١٥٠٣، الاستبصار ٣: ٢٣٢ حديث ٨٣٥.
[٢] الوجيز ١: ٢٣٥، المجموع ١٥: ٦٨.
[٣] المصدر السابق.