جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٨٠
و لو رجع على العامل بالجميع فللعامل الرجوع بما وصل إلى الغاصب و الأجرة (١) و لو رجع على كل منهما بما صار إليه جاز. (٢)
و لو كان العامل عالما فلا اجرة له. (٣)
ثبت فساد المساقاة، فتجب اجرة المثل لا الحصة. لكن هذا إذا لم يصرّح العامل بأن الملك للمساقي فإنه يؤخذ بإقراره، لأن المدّعي بزعمه حينئذ مبطل، و البينة غير صادقة إذا أصر على ذلك إلا إذا كان تصريحه بها بناء على الظاهر، كما سبق بيانه في البيع.
قوله: (و لو رجع على العامل بالجميع فللعامل الرجوع بما وصل إلى الغاصب و الأجرة).
[١] لا ريب أن يد العامل قد أثبتت على جميع الثمرة فاستحق المالك الرجوع عليه بالجميع، فإذا أغرمه ذلك لم يكن له الرجوع على الغاصب إلا بما وصل إليه، لأنه الذي استقر تلفه بيده، و له عليه الأجرة لفوات الحصة بفساد العقد كما سبق.
قوله: (و لو رجع على كل منهما بما صار إليه جاز).
[٢] لأن قرار ضمان ذلك على من تلف في يده، فله الرجوع به من أول الأمر، و لو تلف الجميع في يد العامل فضمان حصته عليه.
و أما حصة الغاصب فإن يده عليها يد أمانة بزعم الغاصب، لأنه أمينه، فإذا ظهر كونه ضامنا رجع على الغاصب لغروره، و قد حققناه في الغصب.
و لو تلف الجميع في يد الغاصب، نظر هل كانت يده على حصة العامل يد أمانة أم يد ضمان؟ فيرتب على كل منهما مقتضاه.
قوله: (و لو كان العامل عالما فلا اجرة له).
[٣] لأنه متبرع بعلمه، و لو رجع المالك عليه بالجميع لم يرجع بحصته،
جامع المقاصد في شرح القواعد، ج٧، ص: ٣٨١
و لو هرب العامل فإن تبرع بالعمل عنه أحد، أو بذل الحاكم الأجرة من بيت المال فلا خيار، و إلا فللمالك الفسخ. [١]
و لو عمل المالك بنفسه، أو استأجر عليه فهو متبرع و للعامل الحصة، إذ ليس له أن يحكم لنفسه. [٢]
بل بحصة الغاصب خاصة، فلا يتفاوت الحكم مع العلم و عدمه باعتبار ما سبق في كلام المصنف، إلّا في الأجرة فلا يرجع بها.
قوله: (و لو هرب العامل، فإن تبرع بالعمل عنه أحد أو بذل الحاكم الأجرة من بيت المال فلا خيار، و إلّا فللمالك الفسخ).
[١] لا ريب أنّ المساقاة لا تنفسخ بهرب العامل، و لا يثبت للمالك الفسخ بمجرد الهرب، بل يرفع الأمر إلى الحاكم، و تثبت عنده المساقاة لينفذ في طلبه، فإن وجده أجبره على القيام بالعمل، و إلّا اكترى من ماله من يعمل إن كان له مال و لم يوجد من يتبرع عنه بالعمل، لأن العمل حق عليه.
و إن لم يجد له مالا أنفق من بيت المال و لو قرضا إن كان فيه سعة، و إلا اقترض عليه، أو استأجر بأجرة مؤجلة إلى وقت تدرك فيه الثمرة. و لو وجد متبرعا لم يجز الاستئجار من مال المالك، و لا الاقتراض عليه.
و لو فقد الجميع فللمالك الفسخ، لكن إن كان ذلك قبل ظهور الثمرة دفعا للضرر و لتعذر أحد العوضين، أما بعد الظهور فإنه يبيع منها ما يفي بالعمل. فلو لم يوجد راغب، أو لم يف البعض باع الجميع و حفظ ما يبقى للعامل إن بقي له شيء، و عبارة الكتاب مطلقة يجب تقييدها بما ذكرناه.
قوله: (و لو عمل المالك بنفسه، أو استأجر عليه فهو متبرع و للعامل الحصة، إذ ليس له أن يحكم لنفسه).
[٢] هذا إذا كان قادرا على الحاكم فعمل أو استأجر من دون مراجعته، فإنه متبرع حينئذ و إن نوى الرجوع، لأنه لا عبرة بنيته و الحالة هذه، و ليس له أن