جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥ - الفصل الثاني المنافع
و لو جلس للبيع و الشراء في الأماكن المتسعة فالأقرب الجواز للعادة، (١)
قال: «و كان لا يؤخذ على بيوت السوق كرى» [١].
قلت: أراد بذلك توجيه الرواية بأن هذا لا يثبت في غير السوق المباح، و الظاهر أن المراد بالسوق: المواضع التي يجلس بها للبيع و الشراء من المباح، و ما جرى مجراه من الأسواق الموقوفة أو المأذون فيها عاماً.
و اعلم أن ظاهر الرواية الاستحقاق إلى الليل مطلقاً، من غير تقييد ببقاء متاع بعد المفارقة و عدمه، بل ليس فيها ذكر للمفارقة. و الذي يستفاد من مفهوم كلام التذكرة أن بقاء المتاع إلى الليل لا يفيد أولوية و هو مشكل، خصوصاً إذا جلس في الليل للبيع و الشراء.
قوله: (و لو جلس للبيع في الأماكن المتسعة فالأقرب الجواز، للعادة).
[١] ظاهر إطلاق (المتسعة) يتناول الطريق الواسع، فإن كانت سعته فوق النصاب فالزائد ليس بطريق، بل هو من جملة الرحاب، و حينئذ فلا وجه لقوله: (فالأقرب) إذ لا يتطرق احتمال المنع من الجلوس في مثل هذه، إذ ليس الغرض منها الاستطراق.
و لعله أراد ب (المتسعة): ما كان من الطرق غير مضر بالمارة، لانتفاء التضييق، فإنه حينئذ متسع للمرور و الجلوس: و فيه تكلف ظاهر، و وجه القرب استمرار العادة بذلك و انتفاء الضرر.
و يحتمل العدم، لأنه غير المنفعة المرادة من الطريق، و هو ضعيف، لأن المحكم في ذلك هو العرف و هو مطرد بما قلناه، و الفرض انتفاء الضرر
[١] التذكرة ٢: ٤٠٥، و انظر الكافي ٥: ١٥٥ حديث ١، و فيه: الكراء، الفقيه ٣: ١٢٤ حديث ٥٤٠، التهذيب ٧: ٩ حديث ٣١.