جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٨ - السادس القدرة على تسليمها
الغاصب بأجرة المثل خاصة و إن كان في ابتداء المدة (١). و لو حدث خوف منع المستأجر من الاستيفاء، كما لو استأجر جملًا للحج فتنقطع السابلة فالأقرب تخيّر كل من المؤجر و المستأجر في الفسخ و الإمضاء. (٢)
المستأجر الغاصب بأجرة المثل خاصة و إن كان في ابتداء المدة).
[١] أي: لو كان غصب العين المؤجرة بعد قبض المستأجر لها لم تبطل الإجارة، لأنها لا تبطل بالغصب قبل القبض، فهنا بطريق أولى.
و ليس له الفسخ، لأن الغصب وقع بعد قبض العين، و استقرار العقد، و براءة المؤجر فيطالب المستأجر الغاصب بأجرة المثل، و هي قيمة المنفعة.
و أشار بقوله: (خاصة) إلى أنه ليس للمستأجر سوى ذلك.
و لو كان الغاصب هو المؤجر فالظاهر عدم الفرق، و لا فرق في الغصب بعد القبض بين كونه في ابتداء المدة أو في خلالها، لحصول القبض المعتبر.
قوله: (و لو حدث خوف منع المستأجر من الاستيفاء، كما لو استأجر جملًا للحج فتنقطع السابلة، فالأقرب تخيّر كل من المؤجر و المستأجر في الفسخ و الإمضاء).
[٢] وجه القرب: إن وجود إمارة الخوف يوجب الاحتراز على كل منهما منه، و يقتضي تحريم السفر، فجرى ذلك مجرى تعذر استيفاء المنفعة لتلف العين و نحوه، و لأن المنع الشرعي كالحسي. و لهذا لو استأجر امرأة لكنس المسجد فحاضت و الزمان معين فإنها تنفسخ.
و يحتمل العدم: لأنه لا مانع من جهة المؤجر و العين، و المنع من قبل المستأجر لا يقتضي بطلان المعاوضة اللازمة لعقد الدليل.
و جوابه: ثبوت المنع من طرف المؤجر، إذ لا يجوز له التغرير بماله مع الخوف، فهو ممنوع من ذلك العمل شرعاً، لأن الخوف المظنون يجب