مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩٦
في يده فلا ينتقل عنه، و سواء عرفه أو لا، إلّا أنّ أصحابنا لمّا لم يفتوا بالتملّك له مع عدم المعرفة دلّ على بطلان هذا القسم عندهم، و بقي الوجه هو الأوّل، و لم يعتدوا بتملّكه السمكة في تملك ما في بطنها أيضا، و لمّا كانت الأحكام الشرعية غالبا منوطة بالغالب دون النادر، و كان الغالب فيما تبتلعه الدابة انّه من دار البائع، و فيما تبتلعه السمكة انّه من البحر، أوجب الشارع التعريف في الأوّل للبائع دون الثاني، حتى انّا لو عرفنا مضاد الحال في البابين حكما بضد الحكمين.
فلو أنّ البائع كان قد اشترى الدابة ثمَّ في ذلك الآن بعينه باعها لم يجب تعريفه و عرّف البائع قبله، و لو أنّ السمكة محصورة في بركة في دار إنسان وجب أن يعرّف بما وجد في بطنها.
فقول ابن إدريس لا وجه له البتة، و ليس عندي بعيدا من الصواب القول: بوجوب التعريف لما يجده في بطن الدابة مطلقا، سواء كان عليه أثر الإسلام أو لا، و كذا ما يجده في بطن السمكة ممّا ليس أصله البحر، أمّا إذا كان أصله البحر فلا.
تذنيبان:
الأوّل: هل الخمس واجب أم لا؟
لم يتعرّض علي بن بابويه له بل قال:
إن لم يعرفه البائع كان كسبيل ماله. و كذا قال ابنه في المقنع [١]، و عليه دلّ الحديث، و قد رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد اللّٰه بن جعفر [٢]، و قد سبق.
[١] المقنع: ص ١٢٧- ١٢٨.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ٣٩٢ ح ١١٧٤، وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب أحكام اللقطة ح ١ ج ١٧ ص ٣٥٨.