مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٣
الحرم فإنّها تعرّف سنة، فان جاء صاحبها و إلّا تصدّق بها. و لقطة غير الحرم تعرّفها سنة، فان جاء صاحبها و إلّا فهي كسبيل مالك، و ان كان دون الدرهم فهي لك. و هذا يشعر بأنّ المأخوذ في الحرم يجب تعريفه مطلقا، و كذا عبارة ابنه في المقنع [١].
و المفيد- رحمه اللّٰه- قال: من وجد شيئا في الحرم فليعرّفه سنة كاملة، فإن وجد صاحبه دفعه إليه، و ان لم يجده فليتصدق به، و ان كان الموجود في غير الحرم عرّف سنة، فان جاء صاحبه و إلّا تصرّف فيه الذي وجده و هو ضامن له. ثمَّ ذكر بعد كلام طويل: و لا بأس أن ينتفع الإنسان بما يجده ممّا لم يبلغ قيمته درهما واحدا و لا يعرّفه [٢].
و احتمال عوده الى غير الحرم أظهر، لأنّه ذكر حكم لقطة الحرم ثمَّ انتقل إلى لقطة غيره و فرّع عليه ثمَّ ذكر هذا الكلام.
و قال سلّار: غير الحيوان ضربان: ما لا يبلغ قيمته أكثر من درهم واحد و ما يزيد، فالأوّل يأخذه و ينتفع به بلا تعريف، و الآخر طعام و غيره، إمّا موجود تحت الأرض أو فوقها، و ما يوجد على ظهرها ضربان: موجود في الحرم و موجود في غيره، فما يوجد في الحرم يعرّف سنة ثمَّ يتصدّق به، و ما يوجد في غيره يعرّف سنة، فان وجد مالكه و إلّا تصرف فيه [٣]. و هو يشعر بإباحة ما نقص عن الدرهم في الحرم.
و الوجه ما قال علي بن بابويه.
لنا: الأصل عصمة مال الغير، و قوله تعالى «أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنّٰا جَعَلْنٰا حَرَماً آمِناً» [٤].
[١] المقنع: ص ١٢٧- ١٢٨.
[٢] المقنعة: ص ٦٤٦- ٦٤٧.
[٣] المراسم: ص ٢٠٦.
[٤] العنكبوت: ٦٧.