مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥
القرينة صارفة للفظ عن أحد محامله الى غيره ممّا دلّت عليه، و لا يحكم ببطلان الثاني المصرّح به للاحتمال في الأوّل.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: له عندي من واحد إلى عشرة لزمه تسعة، لأنّ الأوّل داخل فيه، و لأنّ «من» لابتداء الغاية، و الابتداء يدخل فيه [١].
و قال ابن إدريس: يلزمه ثمانية، لأنّه المتيقّن، و ما عداه محتمل، فلا يجب في الذمة شيء به [٢].
و الوجه ما قاله الشيخ مع احتمال إلزامه بعشرة، و الأصل في ذلك انّ الغاية هل تدخل في المغيّى أم لا؟ و الوجه الدخول إن لم يفصل بفصل حسّي، كما لو قال له: من الخشبة الطرف الى الطرف، و إلّا لم يدخل.
مسألة: إذا قال: له عليّ ألف و سكت ثمَّ قال: من ثمن مبيع لم أقبضه لزمه الألف،
و لو قال: له عليّ ألف من ثمن المبيع ثمَّ سكت ثمَّ قال: لم أقبضه قال الشيخ في المبسوط: قبل منه، لأنّ قوله: «لم أقبضه» لا ينافي إقراره الأوّل، لأنّه قد يكون عليه ألف درهم ثمنا، و لم يجب عليه التسليم قبل قبض المبيع، و لأنّ الأصل عدم القبض، و لأنّ الأصل براءة الذمة [٣].
و قال ابن إدريس: الأقوى انّه لا فرق بين المسألتين، و يجب عليه الألف، و لا يقبل تفسيره، لأنّه إقرار بالمسقط بعد الاعتراف [٤].
و ابن البراج [٥] تبع الشيخ، و ليس ذلك بعيدا من الصواب، لأنّ للإنسان
[١] المبسوط: ج ٣ ص ٢٧- ٢٨.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٥٠٩- ٥١٠.
[٣] المبسوط: ج ٣ ص ٣٤.
[٤] السرائر: ج ٢ ص ٥١١، نقلا بالمعنى.
[٥] المهذب: ج ١ ص ٤١٣.