مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩
الذي يحلّ عليه من السلم، لأنّ بيعه لا يجوز قبل قبضه، ثمَّ قال: و يقوي في نفسي أنّها ليست ببيع بل هي عقد منفرد، و يجوز خلاف جميع ذلك، إلّا زيادة أحد النقدين على صاحبه، لأنّه ربا، و لا يمتنع أن نقول: إنّ الحوالة تجوز فيما له مثل و فيما يثبت في الذمة بعد أن يكون معلوما، فاذا كان في ذمته حيوان وجب عليه بالجناية- مثل أرش الموضحة و ما أشبهها- صحّ فيها الحوالة [١]. و هذا يوافق ما اخترناه.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان له على اثنين ألف درهم و كلّ منهما كفيل ضامن عن صاحبه فطالب أحدهما بألف فأحاله بها على آخر برئ المحيل و صاحبه من الألف،
لأنّ الحوالة بمنزلة البيع المقبوض، و إذا قضى دينه برئ ضامنه، و إذا قضى ما ضمنه برئ من عليه الدين- و هو المضمون عنه- فيجب أن يبرئ صاحبه من الخمسمائة التي عليه، لأنّه قضاها من خمسمائة الضمان، لأنّه قضاها عن المضمون عنه، و يرجع عليه بخمسمائة الضمان بمن ضمن بإذنه، و إلّا فلا، و لو كان له على رجلين ألف و لرجل عليه ألف فأحاله بها على الرجلين و قبل الحوالة كان جائزا، فإن كان كلّ واحد منهما ضامنا عن صاحبه فأحاله عليهما لم تصحّ الحوالة، لأنّه يستفيد بها مطالبة الاثنين كلّ واحد منهما بألف، و هذه زيادة في حق المطالبة بالحوالة، و ذلك لا يجوز، و ليس له أن يطالب كلّ واحد منهما بألف، و انّما يقبض الألف من أحدهما دون الآخر، و قيل: إنّه يجوز له أن يطالب كلّ واحد منهما بألف، فإذا أخذه برئ الآخر، و هذا أقرب [٢].
و في هذه المسألة موضع بحث و نظر، و ذلك أنّ الضمان عندنا ناقل، فاذا
[١] المبسوط: ج ٢ ص ٣١٦- ٣١٧.
[٢] المبسوط: ج ٢ ص ٣١٧- ٣١٨.