مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧١
أصحابنا من يقول: القبض شرط في صحة الهبة، فعلى هذا لا فطرة عليه و يلزم الفطرة للواهب [١].
و قال أبو الصلاح: انّه شرط الصحة [٢]، و نقله ابن إدريس عن أكثر علمائنا [٣]. و الوجه الأوّل.
لنا: انّه عقد يقتضي التمليك، فلا يشترط في صحته القبض كغيره من العقود.
و لأنّه تبرّع، فلا يشترط في صحّته القبض كالوصية.
و لأنّه خارج عن مسمّى الهبة، و لهذا يبرأ الحالف بمجرّد العقد.
و لما رواه أبو بصير في الصحيح قال: قال أبو عبد اللّٰه- عليه السلام-: الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض قسّمت أو لم تقسّم، و النحل لا يجوز حتى تقبض، و انّما أراد الناس ذلك فأخطأوا [٤].
و احتج الآخرون بأصالة بقاء الملك، و عدم انتقاله منه، و عدم تأثير العقد في مقتضاه، خرج ما بعد القبض بالإجماع، فيبقى الباقي على الأصلية.
و بما رواه أبان بن عثمان، عمّن أخبره، عن أبي عبد اللّٰه- عليه السلام- قال: النحلة و الهبة ما لم تقبض حتى يموت صاحبها، قال: هي بمنزلة الميراث [٥].
[١] الخلاف: ج ٢ ص ١٤٦ المسألة ١٨٢.
[٢] الكافي في الفقه: ص ٢٢٢.
[٣] السرائر: ج ٣ ص ١٧٣.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ١٥٦ ح ٦٤١، وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب أحكام الهبات ح ٤ ج ١٣ ص ٣٣٥.
[٥] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ١٥٥ ح ٦٣٧، وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب أحكام الهبات ح ١ ج ١٣ ص ٣٣٤.