مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٣
تكون الهبة شجرا فاتخذ منها بابا أو سريرا أو تكون ثوبا خاما فقصّره أو أمة فوطئها لم يكن له الرجوع [١].
فقسّم التصرف الى ما يحصل معه تغيير في العين أو إحداث شيء فيها، و هذا النوع من التصرف يمنع الرجوع. و الى ما لا يحصل كالرهن و الكتابة، و هذا لا يمنع عنده. و كان ظاهر كلام المفيد يعطيه.
و قال سلّار: للواهب الرجوع فيما لم يعوّض عنه ما دامت العين باقية [٢].
و كذا قال أبو الصلاح [٣]، و أطلق القول، و هذا الإطلاق يعطي جواز الرجوع مع التصرف، إلّا انّ أبا الصلاح منع من الرجوع في الهدية مع التصرف [٤].
و الوجه الأوّل.
لنا: انّ المتّهب قد ملك بالعقد و الإقباض و ظهر أثر الملك بالتصرف فقوّى وجود السبب و كان تاما، و إلّا لم يتحقق أثره، فلا يتحقق النقل عنه إلّا بسبب طارئ، و الرجوع ليس سببا هنا، و إلّا لكان سببا في غيره.
لا يقال: ينتقض بما قبل التصرف فانّ السبب موجود، و لأنّه سبب في ملك المطلق الثابت مع الجواز و اللزوم لا في الأخص، و هو اللازم فإنّه عين المتنازع، و الرجوع سبب في إزالة الملك كما قبل التصرف فكذا فيما بعده، عملا بالاستصحاب.
لأنّا نقول: الفرق ثابت بالقيد الذي ذكرناه من ظهور أثر السبب، فلا يقاس عليه ما لم يظهر أثره لضعفه، و الأصل لزوم الملك، لانتقاله الى المتّهب، فيدخل تحت عموم قوله تعالى:
[١] الوسيلة: ص ٣٧٩.
[٢] المراسم: ص ١٩٩.
[٣] الكافي في الفقه: ص ٣٢٣.
[٤] الكافي في الفقه: ص ٣٢٨.