مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٧
على البطن الأوّل كما قال الشيخ [١].
لنا: انّه مع اقترانه بالقرائن يحمل على ما دلّت عليه، كغيره من الألفاظ إذا اقترنت بما يخرجها عن حقائقها الى مجازاتها، و مع تجرّده عن القرينة يحمل على ما يدلّ عليه حقيقة، و لا يجوز العدول عن الحقيقة إلى المجاز بغير دليل، و لا شكّ في أنّ الولد حقيقة في ولد الصلب المتكوّن من النطفة المتولّد منها و مجاز في ولد الولد، و لهذا يصح سلبه، فيقال: إنّه ليس بولدي بل ولد ولدي، و صحة النفي من علامات المجاز.
احتج المفيد بأنّ اسم الولد شامل للولد من الصلب و لولد الولد، لأنّه تعالى قال «يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» [٢] و دخل فيه ولد البنين و ان سفلوا، و قال تعالى «وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّٰا تَرَكَ إِنْ كٰانَ لَهُ وَلَدٌ» [٣] فيتناول ولد الولد، و قوله تعالى «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ» [٤] و هو شامل للبنت و بنت البنت، و كذا كلّ موضع ذكر اللّٰه تعالى الولد دخل فيه ولد البنين، فالمطلق من كلام الآدمي إذا خلا عن قرينة ينبغي أن يحمل على المطلق من كلام اللّٰه تعالى، و يفسّر بما يفسّر به، و قد خاطب اللّٰه تعالى بقوله «يٰا بَنِي آدَمَ» [٥] و «يٰا بَنِي إِسْرٰائِيلَ» [٦] و قال- عليه السلام-: «ارموا بني إسماعيل فانّ أباكم كان راميا»، و قال: «يخرج بنو النضر بن كنانة» [٧] و قال- عليه السلام- عن الحسن و الحسين- عليهما السلام-:
[١] المبسوط: ج ٣ ص ٢٩٧.
[٢] النساء: ١١.
[٣] النساء: ١١.
[٤] النساء: ٢٣.
[٥] الأعراف: ٣١.
[٦] البقرة: ٤٠.
[٧] سنن البيهقي: ج ١٠ ص ١٧، و ليس فيه: «و قال: يخرج بنو النضر بن كنانة».