مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٢
من المال فأنا أحق به، ترى ذلك له و قد جعله للّٰه يكون له في حياته؟ فاذا هلك الرجل أ يرجع ميراثا أو يمضي صدقة؟ قال: يرجع ميراثا على أهله [١].
و لأنّ الوقف المشروط سائغ إجماعا، فإذا زال الشرط الذي علّق عليه الوقف لم يكن ماضيا، فاذا كان العقد قابلا للشرط و الموقوف عليه قابلا للنقل عنه الى غيره فأيّ مانع من خصوصية هذا الشرط.
و لأنّ الوقف تمليك المنافع فجاز شرط الخيار فيه كالإجارة.
احتج المانعون بأنّه شرط ينافي عقد الوقف فبطل الوقف، لتضمّنه شرطا فاسدا.
و الجواب: المنع من منافاة الشرط العقد، و انّما يكون منافيا لو لم يكن الوقف قابلا لمثل هذا الشرط و هو المتنازع. و احتجاج ابن إدريس بالإجماع خطأ، فانّا قد ذكرنا انّ ما صرنا إليه قول أكثر علمائنا، حتى انّ السيد المرتضى ادّعى الإجماع عليه.
و احتج بأنّ كون الشيء وقفا تابع لاختيار الواقف و ما يشترط فيه، فاذا شرط لنفسه ما ذكرناه كان كسائر ما يشرطه. و اعترض على نفسه بأنّ هذا شرط يناقض كونه وقفا و حبسا، بخلاف غيره من الشروط. و أجاب: بأنّه غير مناقض، لأنّه متى لم يجز الرجوع فهو ماض على سبيله، و متى مات قبل العود نفذ أيضا نفوذا ثابتا، و هذا حكم ما كان مستفادا قبل عقد الوقف فكيف يكون ذلك نقضا لحكمه و قد بينّا انّ الحكم باق؟ و لا يجوز قياس الوقف على العتق، لأنّ القياس باطل، و أيضا الفرق واقع فانّ العتق لا يصح دخول شرط ما من الشروط فيه، و الوقف يدخله الشرط- كقوله: هذا وقف على فلان فإن
[١] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ١٤٦ ح ٦٠٧، وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات ح ٣ ج ١٣ ص ٢٩٧.