مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٧
البيع في شيء من الأرفع بشيء من الأدون قيمته نصف شيء، فتكون المحاباة بنصف شيء يلقى من الأرفع يبقى قفيز إلّا نصف شيء يعدل مثلي المحاباة و ذلك شيء، فإذا جبرت و قابلت بقي قفيز، يعدل شيئا و نصفا، فالشيء ثلثا القفيز، فيصح المبيع في ثلثي القفيز بثلثي الثمن.
و طريق ذلك: أن يسقط الثمن من قيمة المبيع و ينسب الثلث إلى الباقي، فيصحّ البيع في قدر تلك النسبة، و هو ثلثاه بثلثي الثمن، و هذا القول في هذا القسم ممّا اتفق عليه القائلون بالحجر على المريض في منجّزاته.
و أمّا القسم الثاني: و هو أن يختلف الجنسان أو أن لا يكونا ربوبين، فقد ذهب علماؤنا إلى صحة البيع فيما ساوى الثمن، و يكون الباقي محاباة، فتصحّ من الثلث.
فلو باع عبدا قيمته ثلاثين بعشرة صحّ البيع في ثلثه بعشرة و أخذ ثلثا آخر بالمحاباة، و يرجع الى الورثة الثلث الآخر، فيأخذ الموصى له ثلثي المبيع بالثمن كلّه، و ليس له خلع الثلث.
و لو باعه بخمسة عشر كان للمشتري خمسة أسداس العبد بكلّ الثمن، لأنّه يأخذ نصفه بالبيع و ثلثه بالمحاباة، و يبقى سدسه بكلّ الثمن، و يرجع الى الورثة.
و طريق هذا القول أن ينسب الثمن و ثلث المبيع الى قيمته، فيصحّ البيع في مقدار تلك النسبة.
و الحق عندي انّه كالأوّل، و هو أن يأخذ في الأوّل نصف المبيع بنصف الثمن، و يفسخ البيع في الباقي. و لأنّ فيه مقابلة بعض المبيع بقسطه من الثمن عند تعذر أخذ جميعه بجميع الثمن، كما لو اشترى سلعتين بثمن واحد و انفسخ العقد في أحدهما بعيب أو غيره، و كما لو اشترى شقصا أو سيفا فأخذ الشفيع الشقص، و كما لو اشترى قفيزا يساوي ثلاثين بقفيز يساوي خمسة عشر. و قول علماؤنا يستلزم أخذ بعض المبيع بجميع الثمن، و هو مخالف للإيجاب، فأشبه ما