مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٩
أيضا صحيحا، لأنّه لا مانع يمنع منه، و قوله- عليه السلام-: «المؤمنون عند شروطهم» و لم يفصّل، و الأصل جوازه، و المنع يحتاج الى دليل [١].
و قال ابن الجنيد: و الهبة على العوض المشترطة عينه كالبيع، فان لم يعيّنه و لا أوجب على نفسه قبول ما يثاب به فأثابه المعطي بما هو أفضل من قيمة هبته لم يكن للواهب غير عينه، و لم يكن له الرجوع بعد قبض الموهوب له السلعة، و الاختيار أن يعطي الموهوب الواهب حتى يرضى تأسّيا برسول اللّٰه- صلى اللّٰه عليه و آله- في إعطائه المهدي له اللقوح حتى رضي، و ان أعطى الموهوب الواهب دون قيمة هبته و لم يرض الواهب به كان للواهب أن يرجع في هبته إن كان شرط العوض، و لو أثاب الموهوب للواهب بشيء فقبله لم يكن للموهوب له الرجوع في ثوابه، و لو امتنع الموهوب له من الثواب و كانت السلعة بحالها كان للواهب الرجوع فيها و أخذها، فإن كانت السلعة نقصت كان له مع أخذها فضل ما بين قيمتها يوم ردّها و بين قيمتها يوم أخذها.
و قال الشيخ في المبسوط: الهبة تقتضي الثواب على ما يقتضيه مذهبنا، ثمَّ قال: و إذا ثبت هذا فمن قال: لا يقتضي الثواب قال: إذا وهب لم يخل إمّا أن يطلق أو يشترط الثواب، فإن أطلق فإنّها تلزم بالتسليم، و ان أثابه الموهوب له كان ذلك ابتداء هبة و لا يكون بدلا في الحقيقة و لا تتعلّق إحدى الهبتين بالأخرى، فإن وقع الاستحقاق في أحدهما و استرجعت لم يؤثر ذلك في الأخرى، فإن شرط الثواب فامّا أن يشرط مجهولا أو معلوما، فان شرط مجهولا بطل العقد، لأنّه تمليك عين ببدل مجهول، و هو باطل كالبيع بثمن مجهول، و ان شرط معلوما قيل: يصح، و قيل: لا يصح، و من قال: يقتضي الثواب فإن أطلق فأيّ ثواب يقتضي؟ قيل: يثيبه حتى يرضى الواهب، و قيل: قدر قيمة
[١] الخلاف: ج ٣ ص ٥٧٠- ٥٧١ المسألة ١٤ و ١٥.