مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٩
الموصى له بوفاة الموصي [١].
و قال في المبسوط: إذا أوصى لرجل بشيء فإنّ ملكه لا يزول عن ذلك الشيء قبل وفاته بلا خلاف، و إذا مات الموصي متى ينتقل الملك الى الموصى له؟ قيل: فيه قولان: أحدهما: ينتقل بشرطين: وفاة الموصي و قبول الموصى له، فاذا وجد الشرطان انتقل الملك عقيب القبول. و القول الثاني: انّه مراعى ان قبل الوصية تبيّنا انّه انتقل الملك إليه بوفاته، و ان لم يقبل تبيّنا انّ الملك انتقل إلى الورثة بوفاته، و قيل فيه قول ثالث و هو: انّ الملك ينتقل الى الموصى له بوفاة الموصي- مثل الميراث- و يدخل في ملك الورثة بوفاته، فان قبل ذلك استقر ملكه عليه، و ان ردّ انتقل عنه الى ورثته. قال: و هذا قول ضعيف لا يفرّع عليه بل على الأوّلين، ثمَّ قال بعد ذلك: الأقوى أن يقال: إنّ الشيء الموصى به ينتقل الى ملك الموصى له بوفاة الموصي، و قد قيل إنّه بشرطين: بالموت و قبول الموصى له، و قيل أيضا: إنّه يراعى، فان قبل علم انّه انتقل بالموت إليه، و ان ردّ علم انّه بالموت انتقل إلى الورثة. قال: و على ما قلناه لو أهلّ هلال شوال و قد مات الموصي و قد أوصى له بجارية و لم يقبل الموصى له بعد لزمه فطرتها، و على القولين الآخرين لا تلزمه [٢].
و قال في كتاب الفطرة من الخلاف: إذا أوصى له بعبد و مات الموصي قبل أن يهلّ شوال ثمَّ قبل الموصى له الوصية، إن قبل قبل هلال شوال كانت الفطرة عليه، لأنّه حصل في ملكه بلا خلاف، و ان قبل بعده لم يلزم أحدا فطرته. ثمَّ نقل الأقوال الثلاثة للشافعية، و من جملتها: انّه يزول ملكه عند الموت الى الموصى له به كالميراث، و انّه دخل في ملك الموصى له بغير اختياره،
[١] الخلاف: ج ٤ ص ١٤٦ المسألة ١٨.
[٢] المبسوط: ج ٤ ص ٢٨ و ٣٣.