مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٢
صحت الإجارة إجماعا، فإن بلغ الصبي قبل انقضاء المدة كان له ما بقي، و لم يكن للصبي فسخه، لأنّ العقد على غير البالغ أو على ماله وقع صحيحا بلا خلاف، فمن ادّعى انّ له الفسخ بعد البلوغ فعليه الدلالة [١]. و تبعه ابن إدريس [٢].
و قال في المبسوط: كان له فسخها في ما بقي، و قيل: إنّه ليس له ذلك، و هو الأقوى [٣]. و الحق انّه له الفسخ.
لنا: انّ الولاية تابعة للصغير، و قد زال فتزول الولاية، و العقد تابع لها فيزول بزوالها.
و لأنّه لو عقد عليه مدة يعلم بلوغه في بعضها بطلت في الزائد، و كذا المجهول مع وقوعه، لأنّ العلم و الجهل لا مدخل لهما في ثبوت الولاية و عدمها.
مسألة: لو استؤجر العبد سنة ثمَّ مات بعد مضي نصفها قال الشيخ [٤]، و تبعه ابن إدريس [٥]: يصح فيما مضى و يبطل فيما بقي
، و له المطالبة بأجرة المثل، فان تساويا أخذه، و ان كانت أجرة الباقي أكثر استحقّ الزيادة، مثل أن يكون أجرة الماضي مائة و الباقي مائتين فإنّه يستحق عليه مائتين و بالعكس.
و هذا القول فيه نظر، بل الحق أن ينسب المسمّى إلى أجرة المثل و يسقط منه ما قابل المتخلّف، و كان مراد الشيخ ذلك.
مسألة: إذا قال المالك: أذنت لك في قطعه قميصا و قال الخياط: بل قباء، قال الشيخ في الخلاف في كتاب الوكالة: القول قول الخياط [٦].
[١] الخلاف: ج ٣ ص ٥٠٠ المسألة ٢١.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٤٧٢.
[٣] المبسوط: ج ٣ ص ٢٤٠.
[٤] المبسوط: ج ٣ ص ٢٢٣.
[٥] السرائر: ج ٢ ص ٤٧٣.
[٦] الخلاف: ج ٣ ص ٣٤٨ ذيل المسألة ١١.