مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: كفلت ببدن فلان على أن يبرئه فلان الكفيل أو على أن يبرئه من الكفالة لا تصحّ الكفالة،
لأنّه لا يصحّ أن يبرئه، فهذا شرط فاسد [١].
و الوجه عندي صحة ذلك إذ إبراء الغير أمر سائغ مطلوب للعقلاء، فصحّ اشتراطه في العقود القابلة للشرط، و الكفالة عقد قابل للشرط، فصحّ اشتراطه.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا تكفّل رجلان ببدن رجل فسلّمه أحدهما لم يبرأ الآخر،
لأنّه لا دليل عليه [٢]. و تابعه ابن حمزة [٣]، و ابن البراج [٤].
و الأجود الإبراء، لأنّ المكفول له لو سلّم نفسه برئ الكفيل، فكذا لو سلّمه أحد الكفيلين.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا تكفّل ببدن المكاتب لسيّده لم تصحّ،
لأنّ الدين الذي في ذمته لا تصحّ الكفالة به فلم تصحّ ببدنه [٥]. و هو مبنيّ على اختياره في أنّ مال الكتابة ليس بلازم، و نحن لما طعنّا في هذه المقدمة ساغت عندنا الكفالة.
مسألة: إذا مات المكفول برئ الكفيل على الأشهر.
إذا ثبت هذا فنقول: قال أبو الصلاح: إذا ظن المكفول له أو المحتال كون الكفيل مليّا و انكشف الخلاف في حال الكفالة أو الحوالة رجع على غريمه الأوّل، و ان كان في الحال مليّا ثمَّ أفلس فيما بعد أن كان معلوم الحال و رضي به
[١] المبسوط: ج ٢ ص ٣٣٨.
[٢] المبسوط: ج ٢ ص ٣٣٩.
[٣] الوسيلة: ص ٢٨١.
[٤] جواهر الفقه: ص ٧١- ٧٢ المسألة ٢٦٩.
[٥] المبسوط: ج ٢ ص ٣٤٠.