مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٨
و أساحها و عمّر عليها مواتا بإذن الامام و أراد مستنبط آخر أن يستنبط بقرب تلك العين عينا لم يجز أن يكون استنباطه إلّا فيما يتجاوز الخمسمائة ذراع في الأرض الصلبة، و الألف في الأرض الرخوة: و هي البطحاء في العرض من مجرى وادي تلك الناحية. قال: و قد يجوز أن يكون هذان الحدّان ممّا الأغلب بهما زوال الضرر عن العينين جميعا، فان استيقن الضرر بالعين المستحدثة على ماء العين القديمة لم يطلق له الحفر، فان حفر فتبيّن الضرر بذلك، فعموم قوله- صلى اللّٰه عليه و آله-: «لا ضرر و لا إضرار» حاظر إقرار الثاني المحدث للضرر على الأوّل على إضراره به و موجب ازالة الضرر عنه. و لو ادّعى الأوّل ذلك فقد روى عقبة بن خالد، عن أبي عبد اللّٰه جعفر بن محمد- عليهما السلام- انّ البئرين يقاسان ليلة ليلة، فإن كانت الأخيرة أخذت ماء الاولى عوّرت الأخيرة، و ان كانت الأولى أخذت ماء الأخيرة لم يكن لصاحب الأخيرة على الاولى سبيل.
و الاعتبار الذي ذكره ابن الجنيد من الضرر جيد لما ذكره، و لما رواه محمد بن علي بن محبوب قال: كتب رجل الى الفقيه- عليه السلام-: في رجل كانت له قناة في قرية فأراد رجل أن يحفر قناة أخرى فوقه كم يكون بينهما في البعد حتى لا يضر بالأخرى في أرض إذا كانت صعبة أو رخوة؟ فوقّع- عليه السلام-: على حسب أن لا يضر أحدهما بالآخر [١].
مسألة: قال ابن الجنيد: و لو لم يكن لبعض من له على شاطئ النهر أرضون شرب معلوم
منه و لا من غيره لخراب أرضه فجحده أهل الشرب من النهر أن يكون له حق في النهر و ادّعى صاحب الأرض من شربها من النهر قبل
[١] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ١٤٦ ح ٦٤٧، وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب إحياء الموات ح ١ ج ١٧ ص ٣٤٣.