مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٦
و يمكن أن يحتج له بأنّ الاعتبار بالنسبة كالاعتبار بالوصف، و لا شكّ في انّ الوصف إنّما يعتبر عند التسليم، فلو قال: أعطوه عجلا كان له من صغار البقر عند التسليم، و النسبة وصف في الحقيقة أيضا، و لأنّه لو قال: أعطوه من مالي كذا ثمَّ تلف ماله و تجدد له عوضه اعطي من المتجدد، و كذا لو زاد حتى خرجت الوصية من ثلثه بعد قصور الثلث عنها.
و قول الشيخ لا تصريح فيه بشيء، فإنّ الرقيق يصدق على القليل و الكثير.
مسألة: قد بينّا انّ الأقوى عندنا انّ العطايا المنجّزة من الثلث كالوصية.
إذا تقرر هذا فنقول: إذا اشتمل البيع على محاباة فانّ المحاباة تخرج من الثلث، فلا يخلو البيع إمّا أن يكون مساويا للثمن في الجنس و يكون ربويا أو لا، فان كان الأوّل فإن خرجت المحاباة من الثلث أو أجاز الوارث أو برئ البائع صحّ البيع في الجميع بجميع الثمن، و لو مات الجميع لم يكن القول بصحة الجميع، لمنافاته الحكم بالخروج من الثلث، و لا فساد الجميع، لأنّه عقد وقع من أهله في محلّه فكان معتبرا في نظر الشرع، بل يفسخ البيع في البعض و يصح في الباقي فيدخلها الدور، لأنّا نتوقّف في معرفة قدر البيع على معرفة قدر ماله، لاشتمال البيع على محاباة لا يخرج من الأصل بل من الثلث، و قدره يتوقّف على معرفة قدر المال، لكن معرفة قدر المال يتوقّف على معرفة قدر الثمن، لأنّه من جملة ماله، و معرفة قدر الثمن يتوقّف على معرفة قدر المبيع بطريق استخراجه بالجبران، بل نقول: لو باع قفيزا يساوي ثلثين بقفيز يساوي عشرة فقد حابى بثلثي التركة، فيجوز البيع في شيء من الأرفع بشيء من الأدون قيمته ثلث شيء، فتكون المحاباة بثلثي شيء يلقى من الأرفع شيء يبقى قفيز إلّا ثلثي شيء يعدل مثلي المحاباة و ذلك شيء و ثلث شيء، فإذا جبرت عدل شيئين، فالشيء نصف القفيز.
و لو كان الثمن يساوي خمسة عشر فقد حابى بنصف التركة، فنقول: يجوز