مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٩
في مسائل خلافه، و هذه أخبار آحاد أوردها في كتاب النهاية على ما وجدها [١].
و المعتمد أن نقول: إن كان المقرّ مرضيا غير متهم سلّمه الى المقرّ له و حلف عليه للوارث، و ان لم يكن مرضيا كان بحكم الوصية على ما تقدّم في المسألة الاولى.
و الشيخ- رحمه اللّٰه- عوّل في ذلك على حديث العلاء الصحيح، و قد تقدّم في المسألة السابقة، و هي موافقة لما ذهبنا إليه، إلّا أنّ قوله في المتهم: «عليه أن يظهره» محمول على ما قاله شيخنا المفيد- رحمه اللّٰه-: «من استغراق التركة بالدين» [٢] فتبطل الوصية حينئذ، أو على إظهار ما يستحق الوارث منه، أو على إظهاره للوارث، لأنّه شريك.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا كان عليه دين فأقرّ انّ جميع ما في ملكه لبعض ورثته لم يقبل إقراره إلّا ببيّنة،
فان لم يكن مع المقرّ له بيّنة أعطى صاحب الدين حقه أوّلا ثمَّ ما يبقى يكون ميراثا [٣].
قال ابن إدريس: ما ذكره- رحمه اللّٰه- صحيح إذا أضافه الى نفسه، و لم يقل بأمر حق واجب، فأمّا إن أطلق إقراره و لم يقل: جميع ما في ملكي أو هذه داري لفلان بل قال: هذه الدار لفلان أو جميع هذا الشيء لفلان كان ذلك صحيحا، سواء كان المقرّ له وارثا أو غير وارث، في صحة كان إقراره أو في مرض، و على جميع الأحوال [٤].
و الحق انّ الشيخ- رحمه اللّٰه- لم يعتبر ما قاله ابن إدريس هنا، إذ لا
[١] السرائر: ج ٣ ص ٢١٨.
[٢] المقنعة: ص ٦٦٢.
[٣] النهاية و نكتها: ج ٣ ص ١٦٩.
[٤] السرائر: ج ٣ ص ٢١٨.