مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨١
صنع ما كان ينبغي له أن يأخذه، قال: قلت: ابتلي بذلك، قال: يعرّفه، قلت: فإنّه قد عرّفه فلم يجد له باغيا، فقال: يرجع الى بلده فيتصدّق به على أهل بيت من المسلمين، فان جاء طالبه فهو له ضامن [١].
احتج الشيخ بأنّه فعل المأمور به من الصدقة فلا يجب عليه عقوبة الضمان.
و الجواب: لا منافاة بين الضمان و الأمر بالصدقة، كلقطة غير الحرم إجماعا.
مسألة: قال ابن الجنيد: لقطة الحرم خاصّة، فلا أستحب لملتقطها اخلاطها بماله قبل السنة
و لا بعدها، بل يتصدّق بها بعد السنة، فان جاء صاحبها خيّره بين أجرها أو غرمها إن عرّفها، و ان كانت به حاجة إليها تصدّق بثلثها و كان الثلثان في ذمته لصاحبها إن جاء، و القول في الثلث الذي تصدّق به كالقول فيها كلّها لو تصدّق بها.
و لم يقل أحد من أصحابنا ذلك، بل منعوا كلّ المنع من التصرف فيها، للنهي عن التصرف في مال الغير بغير إذنه، للأحاديث الدالّة عليه.
احتج بما رواه محمد بن رجاء الخياط قال: كتبت إليه انّي كنت في المسجد الحرام فرأيت دينارا فأهويت إليه لآخذه فإذا أنا بآخر ثمَّ نحيت الحصا فإذا أنا بثالث فأخذتها فعرّفتها فلم يعرّفها أحد فما تأمرني في ذلك جعلت فداك؟ قال: فكتب إليّ: قد فهمت ما ذكرت من أمر الدينارين- تحت ذكري موضع الدينارين، ثمَّ كتب تحت قصة الثالث- فان كنت محتاجا فتصدّق بالثالث، و ان كنت غنيا فتصدّق بالكلّ [٢].
[١] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ٣٩٥- ٣٩٦ ح ١١٩٠، وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب أحكام اللقطة ح ٢ ج ١٧ ص ٣٦٨.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ٣٩٥ ح ١١٨٨، وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب أحكام اللقطة ح ٢ ج ١٧ ص ٣٦٧.