مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٤
ملك العين، فله بيعها على من شاء من المتصدّق و غيره. قال: و قد رجع في الخلاف، فقال في كتاب الزكاة: يكره للإنسان أن يشتري ما أخرجه في الصدقة و ليس بمحظور، ثمَّ تعجّب من كلام الشيخ في الموضعين [١].
و الشيخ- رحمه اللّٰه- عوّل في ذلك على رواية صحيحة عن منصور بن حازم قال: قال أبو عبد اللّٰه- عليه السلام-: إذا تصدّق الرجل بصدقة لم يحلّ له أن يشتريها و لا يستوهبها إلّا في ميراث [٢]. و هي محمولة على الكراهة.
و الشيخ يطلق لفظة «لا يجوز» على الكراهة كثيرا في النهاية، و الرواية غير متنافية، لقول الشيخ على تقدير الكراهية، فانّ الحل كما يضادّ التحريم كذا يضادّ الكراهية، فيصدق على الكراهية عدمه.
مسألة: قال ابن البراج: إذا كان على الرجل مهر لزوجته و لها أولاد صغار و له أولاد فتصدّق بجميع ما يملكه على أولاده فرارا من المهر كانت الصدقة ماضية،
و المهر في ذمته يجب عليه الوفاء به و المطالبة حتى تبرأ ذمته [٣].
و في هذا الكلام اضطراب، من حيث اللفظ، و من حيث المعنى.
أمّا من حيث اللفظ فإنّه لا مدخل للقيد في الزوجة بأنّ لها أولاد، و لا مدخل للقيد في أولادها بالصغر في الحكم الذي ذكره. و قوله: «و المطالبة» لا يمكن عطفها على «الوفاء» و لا معطوف عليه هنا سواه.
و أمّا من حيث المعنى فإنّ الصدقة يشترط فيها التقرب الى اللّٰه تعالى و إيقاعها على وجه الإخلاص، و لا يمكن ذلك مع قصد الفرار، لانتفاء قصد الإخلاص حينئذ.
[١] السرائر: ج ٣ ص ١٧٤.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ١٥٠ ح ٦١٤، وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات ح ١ ج ١٣ ص ٣١٨.
[٣] المهذب: ج ٢ ص ٩٤.