مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٦٠
أربابها بأعيانهم كان له ردّ كلّ مال الى صاحبه، و لم يجز له ردّها الى الظالم، إلّا أن يخاف على نفسه من ذلك. و ان لم يعرف أربابها أخرج منها الخمس الى فقراء آل محمد- عليهم السّلام- و أيتامهم و أبناء سبيلهم، و صرف منها الباقي الى فقراء المؤمنين [١].
و قال أبو الصلاح: و يردّ المغصوب الى مستحقه، فان لم يتعيّن له و لا من ينوب منابه حملها الى الامام العادل، فان تعذر ذلك في المسلمين فعلى المودع حفظ الوديعة إلى حين التمكّن من إيصالها إلى مستحق ذلك، و الوصية بها الى من يقوم مقامه فيها، و لا يجوز ردّها الى المودع مع الاختيار [٢].
و قال سلّار: و ان لم يعرف أربابها جعل خمسها لفقراء أهل البيت و الباقي لفقراء المؤمنين [٣]. و هو يناسب قول المفيد.
و قال ابن إدريس: ان لم يتعيّن له حملها الى الامام العادل، فان لم يتمكّن لزمه الحفظ بنفسه في حياته و بمن يثق إليه في ذلك بعد وفاته الى حين التمكّن من المستحق [٤]. و هو الأقوى.
لنا: انّه أحوط.
احتجّ الشيخ بما رواه حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد اللّٰه- عليه السّلام- عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعاً و اللص مسلم هل يردّه عليه؟ قال: لا يردّه، فإن أمكنه ردّه على صاحبه فعل، و إلّا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرّفها حولا، فإن أصاب صاحبها ردّها عليه، و إلّا تصدق بها، فان جاء [صاحبها] بعد ذلك خيّره بين الأجر
[١] المقنعة: ص ٦٢٦- ٦٢٧.
[٢] الكافي في الفقه: ص ٢٣١- ٢٣٢.
[٣] المراسم: ص ١٩٤.
[٤] السرائر: ج ٢ ص ٤٣٦.