مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٦٦
و الوجه عندي الضمان، لأنّه نقل عن حرز الى غيره في غير البلد فأوجب الضمان، كما لو كان بينهما مسافة. نعم لو اتصل البناء و العمران فالوجه ما قاله الشيخ.
و قد أشار ابن إدريس الى ما قلناه حيث قال: لا يجوز السفر بها، سواء كانت المسافة قريبة أو بعيدة [١]. بل و الشيخ نفسه نصّ على ذلك في الخلاف [٢].
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: أودعتك على أن تحفظها في هذا الموضع لزمه حفظها فيه،
فان نقلها الى مماثل لم يضمن، لأنّ صاحبها قد رضي بأن يكون في ذلك الموضع، و ما يكون مثل ذلك الموضع، فصار كما لو استأجر أرضا ليزرعها طعاما فله أن يزرع [فيها] ما يكون ضرره مثل ضرر الطعام أو دونه، و لو قال: لا تخرجها منه فأخرجها لغير عذر الى مثله فالأقوى الضمان، بخلاف الإطلاق، لأنّه مع الإطلاق يحتمل أن يكون أراد ذلك الموضع بعينه و مثله و فوّض الى اجتهاده، بخلاف ما إذا قال لا تخرجها فإنّه قطع اجتهاده [٣].
و الوجه عندي التسوية بين المسألتين، لأنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه، و الأكوان متضادة، فأمره بالكون في موضع معيّن يستلزم النهي عن الكون في غير ذلك الموضع فتساويا.
مسألة: فرّع الشيخ في المبسوط على الحكم الأوّل على مذهبه: انّ الودعي لو ادّعى النقل للحريق أو الغرق أو النهب فإنّه لا يقبل قوله إلّا ببيّنة،
لأنّ مثل ذلك لا يخفى. قال: و جملته انّ كل موضع يدّعي الحريق أو النهب أو الغرق فإنّه لا يقبل قوله إلّا بالبيّنة، و كلّ موضع يدّعي السرقة أو الغصب أو يقول:
[١] السرائر: ج ٢ ص ٤٣٨.
[٢] الخلاف: ج ٤ ص ١٧١ المسألة ١.
[٣] المبسوط: ج ٤ ص ١٤٠- ١٤١.