مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٥
و قال ابن إدريس: فان لم يجد من يعينه على ذلك أنفق عليه بعد ما يشهد أنّه يرجع عليه، و كان له حينئذ الرجوع عليه بنفقته إذا بلغ و أيسر، على ما روي في بعض الأخبار. قال: و الأقوى عندي انّه لا يرجع به عليه، لأنّه لا دليل على ذلك، و الأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج إلى أدلّة ظاهرة [١].
و الوجه الأوّل.
لنا: انّه لو لا ذلك لزم الإضرار بالملتقط و اللقيط، و هو منفي بالإجماع، و بقوله- عليه السلام-: «لا ضرر و لا ضرار» [٢].
بيان الملازمة: انّه إمّا أن تجب النفقة على الملتقط أو لا، و الأوّل: باطل، لأنّه ضرر به، و هو خرق الإجماع أيضا، إذ لم يوجبه أحد مجانا. و الثاني: باطل أيضا، لأنّه ضرر على الصبي، إذ للملتقط ترك ما ليس بواجب عليه فيؤدي إلى تلف الصبي، و ذلك باطل بالإجماع.
مسألة: المشهور انّ الملتقط لا ولاء له على الصبي،
و له أن يوالي بعد بلوغه من شاء، فان لم يوال أحدا قال الشيخ: كان ولاؤه للمسلمين و لم يكن للذي أنفق عليه ولاؤه، و ان ترك مالا و لم يترك ولدا و لا قرابة له من المسلمين كان ما تركه لبيت المال [٣].
و كذا قال المفيد، إلّا انّه قال: كان ما تركه لبيت المال المسلمين [٤]، و الشيخ أطلق.
و قال ابن إدريس: يكون ولاؤه لإمام المسلمين، لأنّه داخل في ميراث من لا وارث له [٥]، و قول شيخنا في نهايته: «انّ ولاءه للمسلمين» غير مستقيم على
[١] السرائر: ج ٢ ص ١٠٧.
[٢] سنن البيهقي: ج ١٠ ص ١٣٣.
[٣] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٤٩.
[٤] المقنعة: ص ٦٤٨.
[٥] السرائر: ج ٢ ص ١٠٨.