مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٦٨
مسألة: قال في المبسوط: إذا أمره أن يكريها للركوب بسرج فأكراها عريانة رجع الى أهل الخبرة
فإن قالوا: ركوبها بسرج أخفّ لزمه الضمان، و ان قالوا:
عريانة أخفّ لم يلزمه الضمان، لأنّ له أن يؤجرها لما ضرره أقلّ، ثمَّ قال:
و يقوي عندي انّه يضمن على كلّ حال، لأنّه خالف المأذون فيه [١]. و الوجه الأوّل.
لنا: انّ المخالفة انّما تتحقّق على تقدير عدم الاذن، و هذا التقدير منتف، إذ الاذن في الشيء إذن فيما هو أقلّ ضررا منه و لا مخالفة حينئذ، مع انّ الشيخ جوّز المخالفة في كثير من المواضع المناسبة لما قلناه.
مسألة: قال ابن الجنيد: لو قال المودع: ما أودعتني شيئا ثمَّ اعترف بالوديعة و ادّعى هلاكها لم يضمن إذا حلف،
لأنّ إنكاره يجوز أن يكون عن سهو و نسيان لها.
و قال الشيخ: لو أنكر الإيداع فأقام المدّعي البيّنة فادّعى التلف قبل ذلك لم يسمع منه، و ان أقام بيّنة على التلف فالأقوى انّه لا يلتفت الى بيّنته [٢]. و هو الوجه.
لنا: انّه بإنكار الوديعة مكذب لدعواه الهلاك فلا تسمع، نعم لو طلب إحلاف الغريم كان له ذلك.
مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لو كانت عنده وديعة فادّعاها اثنان فقال المودع: هي لأحدهما و لا أعلم صاحبها بعينه و ادّعى كلّ واحد منهما علمه بذلك حلف يمينا واحدة،
فإذا حلف و أخرجت الوديعة من عنده و بذل كلّ واحد من المتداعيين اليمين انّها له، استخرج واحد منهما بالقرعة، فمن خرج
[١] المبسوط: ج ٤ ص ١٤٨- ١٤٩.
[٢] المبسوط: ج ٤ ص ١٤٤- ١٤٥.