مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٥
باطل، لدخوله في باب الغرر، لأنه غير مضمون، فان كان ذلك فالغلّة بينهما، سواء زاد الخرص أو نقص، تلفت منهما أو سلّمت لهما، فليلحظ ذلك، فهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا و تشهد به الأدلّة، فلا يرجع عنها بأخبار الآحاد التي لا يوجب علما و لا عملا [١].
و الشيخ- رحمه اللّٰه- عوّل في ذلك على ما رواه محمد و عبيد اللّٰه الحلبيّين في الصحيح، عن الصادق- عليه السلام- انّ أباه حدّثه أنّ رسول اللّٰه- صلى اللّٰه عليه و آله- أعطى خيبر بالنصف أرضها و نخلها، فلما أدركت الثمرة بعث عبد اللّٰه بن رواحة فقوّم عليهم قيمة، فقال: إمّا أن تأخذوه و تعطون نصف الثمرة، و إمّا أن أعطيكم نصف الثمرة و آخذه، فقال: بهذا قامت السماوات و الأرض [٢].
و في الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد اللّٰه- عليه السلام- عن المزارعة، فقال: النفقة منك و الأرض لصاحبها فما أخرج اللّٰه عليه من شيء قسّم على الشرط، و كذلك قبل رسول اللّٰه- صلّى اللّٰه عليه و آله- خيبر حين أتوه فأعطاهم إيّاها على أن يعمّروها على انّ لهم نصف ما أخرجت، فلمّا بلغ التمر أمر عبد اللّٰه بن رواحة فخرص عليهم النخل، فلما فرغ منه خيّرهم فقال:
قد خرصنا هذا النخل بكذا صاعا فإن شئتم فخذوه و ردّوا علينا نصف ذلك، و ان شئتم أخذناه و أعطيناكم نصف ذلك، فقالت اليهود: بهذا قامت السماوات و الأرض [٣].
و نحن لا نقول: بأنّه بيع حتى يكون مزابنة أو محاقلة، و انّما هو نوع تقبيل
[١] السرائر: ج ٢ ص ٤٥٠- ٤٥١.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ١٩٣ ح ٨٥٥، وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب بيع الثمار ح ٢ ج ١٣ ص ١٨- ١٩.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ١٩٣ ح ٨٥٦، وسائل الشيعة: ب ١٠ من أبواب بيع الثمار ح ٢ ج ١٣ ص ٢٠٣.