مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٦٤
صاحبها: هي وديعة كانت البيّنة على المدّعي انّها وديعة، لأنّ خصمه مقرّ بأنّ يده لم تكن غاصبة، و لا يجوز إزالة يده عمّا ليست غاصبة إلّا بيّنة أو اختيار لذلك.
و كذا قال الصدوق في المقنع: إنّ القول قول من يدّعي الرهن مع اليمين إذا لم يقم مدّعي الوديعة البيّنة [١].
و الوجه انّ القول قول المالك، عملا بالأصل، و هو الأشهر.
و للشيخ قولان: ففي النهاية [٢] كما قلناه، و في الاستبصار [٣] كما قاله ابن الجنيد.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا مات المستودع و له ورثة جماعة لم يسلّمها إلّا الى جماعتهم،
أو واحد يتفقون عليه، أو يعطي كلّ ذي حق حقّه [٤].
و قال ابن إدريس: إن لم يتفقوا على أحد فالأولى دفعها الى الحاكم، لأنّ الودعي لا يجوز له قسمتها [٥].
و هذا القول ليس واردا على الشيخ، لأنّ الشيخ قال: «أو يسلّم الى كلّ ذي حقّ حقّه» و ذلك انّما يكون بالتسليم مشاعا، أو بأن يرضى كلّ واحد منهم بما يدفعه الى صاحبه، و إلّا لم يكن حقّا له، لكنه لقصور فهمه يعترض بمثل هذه الإيرادات الفاسدة.
مسألة: إذا اتجر الودعي بالوديعة من غير اذن المالك كان ضامنا
و الربح للمالك بأجمعه، قاله الشيخان [٦]، و سلّار [٧]، و أبو الصلاح [٨]، و ابن البراج
[١] المقنع: ص ١٢٩.
[٢] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٢٤٧.
[٣] الاستبصار: ج ٤ ص ١٢٣ ذيل الحديث ٢.
[٤] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٢٦١.
[٥] السرائر: ج ٢ ص ٤٣٨.
[٦] المقنعة: ص ٦٢٦، النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٢٦٠.
[٧] المراسم: ص ١٩٣.
[٨] الكافي في الفقه: ص ٢٣٠.