مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٠
و لأنّها معاوضة على مدّة معلومة بأجرة معيّنة فكانت لازمة كالمتصل.
و لأنّ شرط الاتصال يقتضي عدمه فيكون باطلا، و بيان الاقتضاء: انّ كلّ واحد من الأزمنة التي يشتمل عليها مدة الإجارة معقود عليها، و ليست متصلة بالعقد، فاتصال الجزء الأوّل منها يقتضي عدم اتصال الآخر به.
احتج الشيخ بأنّ عقد الإجارة حكم شرعي، و لا يثبت إلّا بدلالة شرعية، و ليس على ثبوت الإجارة دليل، فوجب أن لا يكون صحيحا [١]. و جعله دليلا في هذه المسألة و المسألة السابقة.
و احتج أبو الصلاح بأنّ صحة الإجارة يتوقف على التسليم.
و الجواب عن الأوّل: بأنّ الدليل موجود، و هو قوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٢] و الأصل و غيرهما. و عن الثاني: بالمنع من توقّف الصحة على التسليم مطلقا بل وقت الاستحقاق، و نحن نقول بموجبة.
و العجب انّ ابن إدريس نقل قول الشيخ في هاتين المسألتين في المبسوط، قال: و لم يذكر هل هو قولنا أو قول غيرنا؟ فلا يظنّ ظانّ انّ ذلك قول لأصحابنا [٣]. و لعلّه لم يقف على قول الشيخ في الخلاف، و لا على قول أبي الصلاح، أو لعلّه نسي ذلك.
مسألة: قال الشيخ في المزارعة من المبسوط: إذا استأجر سنة رجع الى الهلالية [٤]، فإن وافق أوّل الهلال كانت السنة كلّها بالأهلّة،
و ان لم يوافق ذلك أوّل الهلال عدّد الباقي من ذلك الشهر و كان ما عداه بالأهلّة ثمَّ يكمل ذلك الشهر الأوّل من الأخير ثلاثين يوما، و ان قلنا: إنّه يكمل بقدر ما مضى من ذلك الشهر كان قويا [٥]، و هو يدلّ على تردّده. و الأوّل أقوى عندي.
[١] الخلاف: ج ٣ ص ٤٩٦ ذيل المسألة ١٣.
[٢] المائدة: ١.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ٤٥٨.
[٤] ز: الأهلّة.
[٥] المبسوط: ج ٣ ص ٢٥٥.