مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٦
قال الشيخ عقيب هذه الرواية: انّه محمول على الاستحباب، لأنّا قد بيّنا في رواية أبي الجارود جواز أن يسكن الإنسان دارا أوقفها مع من وقّفها عليه، و انّ ذلك ليس بمحظور [١]. و هذا القول ممنوع.
مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا انقلعت نخلة من بستان وقف أو انكسرت جاز بيعها،
لأنّه لا يمكن الانتفاع بهذه النخلة إلّا على هذا الوجه [٢].
و قال ابن إدريس: يمكن الانتفاع بهذه النخلة من غير بيعها، و هو أن يعمل جسرا أو زورقا إلى غير ذلك من المنافع مع بقاء عينها، و الوقف لا يجوز بيعه [٣].
و هذه المنازعة تجري مجرى النزاع اللفظي، لأنّ الشيخ فرض سلب منافعها على ما ذكره في دليله، و ابن إدريس فرض لها منافع غير الثمرة.
إذا ثبت هذا فالشيخ لم ينصّ على مستحق الثمن، و ابن الجنيد نبّه عليه و قال: يشتري به ما يكون وقفا، و قال: و الموقف رقيقا أو ما يبلغ حاله الى زوال ما سبّله من منفعته، فلا بأس ببيعه و ابدال مكانه بثمنه إن أمكن ذلك أو صرفه فيما كان تصرف فيه منفعته أو ردّ ثمنه على منافع ما بقي من أصل ما حبس معه إذا كان في ذلك الصلاح، و هو الأقوى عندي.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: نفقة العبد الوقف في كسبه إذا لم يشترط
أو شرطها في الكسب، لأنّ الغرض بالوقف انتفاع الموقوف عليه، و انّما يمكن ذلك ببقاء عينه، و انّما تبقى عينه بالنفقة فيصير كأنّه شرطها في كسبه [٤].
و الوجه عندي انّها على الموقوف عليه، لأنّها تابعة للملك و الوقف عنده مملوك للموقوف عليه.
[١] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ١٣٨ ذيل الحديث ٥٨٢.
[٢] الخلاف: ج ٣ ص ٥٥١ المسألة ٢٣.
[٣] السرائر: ج ٣ ص ١٦٧.
[٤] المبسوط: ج ٣ ص ٢٨٨- ٢٨٩.