مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٧
قبض بعضها و أبرأه من الباقي صحّ، و كان هذا الصلح فرع الإبراء [١].
و نحن قد بينّا انّ الصلح عقد مستقل بنفسه و ليس فرعا لغيره، فالأولى جواز ذلك، فانّ الربا انّما يثبت في البيع.
و ابن الجنيد أشار الى ما اختاره الشيخ، قال: لو كان لرجل على رجل ألف درهم و لآخر عليه مائة دينار فصالحاه من ذلك على ألف درهم و قبضاه فالصلح جائز إذا كان على وجه الحط من صاحب الدراهم و المصارفة من صاحب العين و تقابضوا قبل التفرق و كانت حصة كلّ منهما مبيّنة، فان لم يقع بيان قسّم الألف بين صاحب الألف و صاحب المائة مقوّمة، و يكون صاحب الألف بمنزلة من وضع بعض دينه و أخذ بعضا، و يكون صاحب العين بمنزلة من صارف بجميع ماله بما صار بحقه.
فهذا القول موافق للشيخ من حيثية إيجاب التقابض، و جعله فرعا للصرف و مخالف له من حيثية جواز المصالحة على ألف درهم و مائة دينار بألف درهم، فانّ هذا لا يجيء على قول الشيخ.
مسألة: قال ابن الجنيد: لو اشترى من رجل أمة بخمسين و قبضها و نقد الثمن ثمَّ ظفر المشتري بعيب
و اصطلحا على أن قبل البائع السلعة و ردّ على المشتري تسعة و أربعين دينارا فان كان البائع أقرّ بالعيب انّه كان في يديه فدلّسه فالصلح منتقض و للمشتري أن يرجع عليه بالدينار، و لو كانت السلعة ثوبا فقطعه المشتري و أقرّ البائع بالعيب في يده و صالحه على حطيطة لم يلزم المشتري الحطيطة و لا أرش لقطعه، لأنّ البائع سلّطه عليه و على قطعه.
و في الحكم الثاني اشكال، أقربه صحة الحطيطة من حيث النقص الداخل بفعل المشتري.
[١] المبسوط: ج ٢ ص ٣٠٤.