مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٥
لأنّها لا توجب علما و لا عملا [١].
و الجواب عن الأوّل: بحمل الأحاديث على ما إذا أوصى بعتقها أيضا.
و عن الثاني: بما تقدّم من انّ المراد استقرار ملك الوارث، لعدم بقاء التركة على ملك الميت، لعدم صلاحيته للتملك، و عدم انتقالها الى الديان و الموصى لهم إجماعا، و عدم بقائها بغير مالك فيتعيّن الوارث.
و لا نسلّم انّا قدّمنا هنا الإرث على الوصية، بل نقول: إنّها من حين الوفاة تعتق و تحتسب قيمتها على الولد، و هذا لأنّ العتق مبنيّ على التغليب و السراية، و لهذا لو لم تكن هناك وصية و لا ارث سواها فإنّها تعتق على الولد و يستسعى لباقي الورثة مع امتناع تقديم بعض الوارث في الإرث لتساويهم فيه، و الأصل ما قدّمناه من بناء العتق على التغليب.
مسألة: المشهور انّ من أوصى بإخراج بعض ولده من ميراثه فإنّه لا تنفذ وصيته.
قال الشيخ في النهاية: إذا أوصى الموصي بإخراج بعض الورثة من الميراث لم يلتفت الى وصيته، و قوله: إذا كان مقرا به قبل ذلك أو كان مولودا على فراشه لم يكن قد انتفى منه في حال حياته [٢].
و قد روى الصدوق في كتابه عن وصي علي بن السري قال: قلت لأبي الحسن- عليه السلام-: انّ علي بن السري توفي و أوصى اليّ فقال- رحمه اللّٰه-:
قلت: و انّ ابنه جعفرا وقع على أم ولد له فأمرني أن أخرجه من الميراث فقال لي: أخره فإن كنت صادقا فسيصيبه خبل، قال: فرجعت فقدّمني الى أبي يوسف القاضي فقال له: أصلحك اللّٰه أنا جعفر بن علي بن السري و هذا
[١] السرائر: ج ٣ ص ٢٠٠.
[٢] النهاية و نكتها: ج ٣ ص ١٥١- ١٥٢.