مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٣
و الوجه جواز ذلك، لأنّه عارية فله الرجوع، و الضرر ينتفي بدفع الأرش، إذ السبب فيه الاذن، و المباشرة ضعفت بالاذن فكان ضامنا للأرش.
مسألة: إذا ادّعى دارا فأقرّ له بها ثمَّ صالحه على سكناها سنة قال في المبسوط: كان ذلك بمنزلة العارية
فله الرجوع [١]، و ليس بشيء، لما سبق بيانه من استقلال الصلح، و انّه أصل في نفسه ليس فرعا لغيره.
مسألة: إذا ادّعى دارا في يد رجل فأقرّ له بها و صالحه منها على خدمة عبد بعينه سنة صح،
فإذا أعتقه فقد قال الشيخ في المبسوط: و لا يجب عليه أن يتم الخدمة لمستحقها، و لا يفسخ العتق عقد الصلح على منافعه، و انّما يرجع بأجرة منافعه التي استحقت عليه بعد الحرية، و قيل: إنّه لا يرجع بشيء عليه، لأنّ هذا العبد صار حرا و هو لا يملك قدر ما يستحق من منافعه في حال رقّه، فلم يكن له فيها حق، و الأوّل أصح [٢].
و الوجه عندي وجوب إتمام الخدمة على العبد، و لا يرجع على مولاه بشيء، لأنّ مولاه أعتقه مسلوب المنفعة مستحق الخدمة، فلا يرجع على مولاه بما هو مستحق في ذمته، فكأنّه قال: أنت حر و عليك خدمة كذا، و لو قال له ذلك لم يكن له الرجوع عليه بشيء، فكذا هنا.
مسألة: قال في المبسوط: إذا تداعيا جدارا مطلقا و لا بيّنة فأيّهما حلف مع نكول صاحبه فهو له،
فان حلفا معا أو نكلا معا حكم به لهما نصفين، لتساويهما في الانتفاع، و ان كان متصلا ببناء أحدهما اتصالا لا يمكن إحداثه بعد البناء كما لو كان لأحدهما عليه عقد أزج أو بناء قبة أو كان متصلا ببناء ملكه في سمكه و حدّه و علوّه و بنائه و يخالف بناء جاره قدّم قوله مع اليمين، و ان استعملنا
[١] المبسوط: ج ٢ ص ٢٩٤.
[٢] المبسوط: ج ٢ ص ٢٩٥.