مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥
المحتال لم يبرئ المحيل من المال وقت الحوالة و جعله كالكفيل للمحال عليه فيكون له إذا أعسر أو مات معدما الرجوع بحقه على المحيل. و هو الظاهر من كلام المفيد، فإنّه قال: إذا كان لإنسان على غيره مال فأحال به على رجل مليّ به فقبل الحوالة و أبرأ ذمته لم يكن له رجوع [١]. و به قال ابن البراج، و ابن حمزة [٢].
و قال أبو الصلاح: و إذا لم يبرأ الغريم الى المحتال من مال الحوالة و رضي المحتال أو المحال عليه بذلك لم تبرأ ذمته منه، و يحتسب بما قبضه من المحال عليه، و يرجع على غريمه الأوّل بالباقي، و ان برأ إليه و رضي كلّ منهما بذلك لم يرجع عليه بشيء من مال الحوالة [٣]. و هو يوافق قول الشيخ، و لم يتعرّض في الخلاف و المبسوط لذلك.
و قال ابن إدريس: لا يشترط [٤]، و هو الأقرب.
لنا: انّ الإبراء إسقاط لما في الذمة، و لا يمكن ثبوته هنا فلا يعدّ شرطا.
أمّا المقدمة الأولى فظاهرة.
و أمّا الثانية: فلأنّ الاسقاط إمّا أن يتحقق قبل الانتقال من ذمة المحيل أو بعده، و القسمان باطلان. أمّا الأوّل: فلأنّه يستلزم بطلان الحوالة، إذ لا يبقى للانتقال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه وجه، لخلوّ ذمة المحيل حينئذٍ من حق ينتقل عنها، و أمّا الثاني: فلأنّ ذمة المحيل بعد الحوالة، و تحويل الحق منها إلى ذمة المحال عليه تكون خالية من الحق فلا يتحقق الاسقاط. و لأنّها عقد قائم بنفسه مأخوذة من تحويل الحق من ذمة إلى أخرى، فإذا تحققت وجب أن
[١] المقنعة: ص ٨١٤- ٨١٥.
[٢] الوسيلة: ص ٢٨٢.
[٣] الكافي في الفقه: ص ٣٤٠ و فيه: إذا لم يبرأ الغريم الى المحال.
[٤] السرائر: ج ٢ ص ٨٠.