مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٤
بموجبها، فانّ المريض أحق بماله ما دام فيه الروح يفعل فيه ما يشاء في حياته، و إذا أوصى به كلّه جاز، فإن أجاز الورثة بعد ما أوصى به و إلّا فسخت الوصية في الثلاثين.
و قد روى ابنه في المقنع انّ الصادق- عليه السلام- سئل عن رجل أوصى بماله في سبيل اللّٰه، فقال: اجعله الى من أوصى له به، و ان كان يهوديا أو نصرانيا فانّ اللّٰه عز و جل يقول «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» ثمَّ قال عقيب هذه الرواية: ماله هو الثلث، لأنّه لا مال للميت أكثر من الثلث [١].
مسألة: شرط الشيخ في المبسوط [٢]، و المفيد في المقنعة [٣]، و ابن حمزة [٤]، و سلّار [٥]، و ابن البراج عدالة الوصي،
و منعوا من الوصية إلى الفاسق.
و استدلّ في المبسوط عليه بأنّها أمانة، و الفاسق ليس أهلا لها [٦].
و اضطرب ابن إدريس في قوله، فتارة شرط العدالة، لأنّها أمانة فلا تناط بالفاسق، ثمَّ قال بعد ذلك: و الذي يقتضيه مذهبنا و تشهد به أصولنا و رواياتنا انّ العدالة في الوصي ليست شرطا في صحة الوصية إليه، و انّما ذلك مستحب لا شرط في الصحة، للإجماع على جواز إيداع الفاسق و هي أمانة، فكذا الوصية [٧].
[١] المقنع: ص ١٦٥، و ليس فيه: «ماله الثلث. أكثر من الثلث».
[٢] المبسوط: ج ٤ ص ٥١.
[٣] المقنعة: ص ٦٦٨.
[٤] الوسيلة: ص ٣٧٣.
[٥] المراسم: ص ٢٠٢.
[٦] المبسوط: ج ٤ ص ٥١.
[٧] السرائر: ج ٣ ص ١٨٩.