مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٧
و قال ابن إدريس: و هذا القول هو الصحيح الذي تقتضيه الأدلّة و أصول المذهب [١].
و أقول: وجه الجمع بين القولين انّ الشراء إن كان بالعين و ربح كان الربح للمالك إن أجاز، أو تعددت العقود و تناقلت الأثمان و المثمنات بحيث لا يمكن تحصيل العين، فان كان الشراء في الذمة فالربح للغاصب.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط [٢] و الخلاف [٣]: إذا دفع إليه مالا قراضا و قال له: اتّجر به أو قال: اصنع ما ترى أو تصرّف كيف شئت فإنّه يقتضي أن يشتري بثمن مثله نقدا بنقد البلد.
و الوجه عندي انّ له المبيع كيف شاء، سواء كان بثمن المثل أو لا، و بنقد البلد أو لا، حالا أو لا، لأنّه جعل إليه المشيئة، نعم انّه منوط بالمصلحة.
مسألة: قال في الخلاف: إذا قال: خذ ألفا قراضا على انّ لك نصف ربحها صحّ ذلك بلا خلاف،
و ان قال: على انّ ذلك ربح نصفها كان باطلا، و به قال الشافعي و أصحابه، و قال أبو ثور: جائز، و حكى أبو العباس ذلك عن أبي حنيفة. دليلنا: انّ ما قلناه مجمع على جوازه، و لا دليل على جواز ما قالوه، و ان قلنا بقول أبي ثور كان قويا، لأنّه لا فرق بين اللفظين [٤]. و هذا يدلّ على تردّده.
و قال في المبسوط: الصحيح انّه جائز، و لا فرق بينهما، و من قال: يبطل قال: لأنّ موضوع القراض على انّ ما رزق اللّٰه تعالى من ربح كان بينهما على ما
[١] السرائر: ج ٢ ص ٤١٥.
[٢] المبسوط: ج ٣ ص ١٧٤.
[٣] الخلاف: ج ٣ ص ٤٦٢- ٤٦٣ المسألة ٨.
[٤] الخلاف: ج ٣ ص ٤٦٩ المسألة ١٨.