مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٠
لنفسه بحال، لأنّ الإنسان لا يكون موجبا قابلا في عقد واحد، لأنّ العقد يكون بين اثنين، و لا يصحّ ذلك إلّا ما خرج بإجماعنا من الوالد إذا اشترى من مال ولده الصغير فلا نقيس غيره عليه بحال، لأنّا لا نقول بالقياس في الشرعيات، إلّا أنّ شيخنا أبا جعفر رجع عمّا ذكره في نهايته، و قال بخلافه في مسائل خلافه في كتاب الوكالة في الجزء الثاني فقال: مسألة: جميع من يبيع مال غيره ستة أنفس: الأب و الجد و وصيّهما و الحاكم و أمين الحاكم و الوكيل، لا يصحّ لأحد منهم أن يبيع المال الذي في يده من نفسه، إلّا لاثنين: الأب و الجد، و لا يصحّ لغيرهما، و استدلّ بإجماع الفرقة و الأخبار على انّه يجوز للأب أن يقوّم جارية ابنه الصغير على نفسه و يستبيح وطأها بعد ذلك. و روي انّ رجلا أوصى الى رجل ببيع فرس له فاشتراه الوصي لنفسه و استفتى عبد اللّٰه بن مسعود فقال: ليس له ذلك، و لا يعرف له مخالف [١]. و الوجه ما قاله الشيخ.
لنا: انّه بيع وقع من أهله في محلّه فينفذ، أمّا الملازمة فظاهرة، و أمّا المقدمة الأولى: فلأنّه جائز التصرف فصحّ أن يقبل الشراء و أن يتملّك العين.
و ما رواه الحسين بن يحيى الهمداني قال: كتبت مع محمد بن يحيى هل للوصي أن يشتري من مال الميت إذا بيع فيمن زاد يزيد و يأخذ لنفسه؟
فقال: يجوز إذا اشترى صحيحا [٢].
و قوله: «انّه يكون موجبا قابلا في عقد واحد» أي مانع يمنع منه؟ و أي محال لزم عنه؟
لا يقال: الإيجاب وضع لنقل الملك عن الموجب، و القبول وضع لنقل
[١] السرائر: ج ٣ ص ١٩٣.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ٢٤٥ ح ٩٥٠ وسائل الشيعة: ب ٨٩ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٤٧٥ و فيهما: «الحسين بن إبراهيم».