مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٥
و الوجه رجوعه الى الواقف إن كان باقيا، أو الى ورثته.
لنا: انّه في الحقيقة حبس، لانقراض أربابه، فلا يكون مؤبّدا فيرجع الى ورثة الواقف، لعدم خروجه عنه بالكليّة.
و لأنّه إنّما وقّف على قوم بأعيانهم، فلا يجوز التخطي إلى غيرهم، لقول العسكري- عليه السلام-: «الوقوف بحسب ما يوقفها أهلها إن شاء اللّٰه» [١].
و لأنّ جعفر بن حنان سأل الصادق- عليه السلام- عن رجل وقف غلّة له على قرابته و أوصى لرجل ليس بينه و بينه قرابة بثلاثمائة درهم كلّ سنة- ثمَّ ساق الحديث- فان مات كانت الثلاثمائة درهم لورثته- الى أن قال:- فاذا انقطع ورثته و لم يبق منهم أحد كانت الثلاثمائة درهم لقرابة الميت [٢].
و الظاهر انّ الوصية بالوقف أيضا كذلك، و إلّا لم يكن لورثة الموصي شيء.
احتج المفيد- رحمه اللّٰه- بأنّ الوقف ناقل عن الواقف، فلا يعود إليه إلّا بسبب و لم يوجد. و لأنّه صدقة فلا يرجع إليه، و لأنّ الموقوف عليه يملك الوقف على ما تقدم فيورث عنه كغيره، بخلاف البطن الأوّل فإنّه لا يورث عنه و ان كان مالكا، لعدم تمامية الملك في حقه، إذ الوقف انّما يجري على حسب شرط الواقف.
و الجواب: المنع من كون الوقف مطلقا ناقلا بل المؤبّد، و أمّا ما هو في حكم الحبس فلا، و نمنع كونها صدقة مؤبّدة، بل يجري مجرى صدقة العمرى و الحبس، و نمنع كون الموقوف عليه مالكا إلّا مع التأبيد. و لا بأس بقول ابن
[١] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ١٢٩ ح ٥٥٥، وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات ح ١ ج ١٣ ص ٢٩٥.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ١٣٣ ح ٥٦٥، وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات ح ٨ ج ١٣ ص ٣٠٦.