مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٦
المسكون إلى أجله، و لو دفع المالك الى المسكون عوضا عمّا بقي من وقت شرطه في البيع أو عند حاجة المسكن الى سكناها جاز ذلك. و هذا يعطي جواز بيع الدار مع الإسكان مدة حياة الساكن.
و عوّل في ذلك على ما رواه الحسين بن نعيم، عن أبي الحسن الكاظم- عليه السلام- قال: سألته عن رجل جعل دارا سكنى لرجل أيام حياته أو جعلها له و لعقبه من بعده هل هي له و لعقبه كما شرط؟ قال: نعم، قلت: فان احتاج يبيعها؟ قال: نعم، قلت: فينقض بيعه الدار السكنى؟ قال: لا ينقض البيع السكنى، كذلك سمعت أبي- عليه السلام- قال: قال أبو جعفر- عليه السلام-: لا ينقض البيع الإجارة و لا السكنى، و لكن يبيعه على أنّ الذي يشتريه لا يملك ما اشترى حتى تنقضي السكنى على ما شرط و كذلك الإجارة، قلت: فان ردّ على المستأجر ماله و جميع ما لزمه من النفقة و العمارة فيما استأجر، قال: على طيبة النفس و يرضى المستأجر بذلك لا بأس [١].
و هذا القول لا يخلو من إشكال، فإنّ أصحابنا منعوا من بيع المسكن الذي تعتد فيه المطلّقة بالإقراء، لجهالة وقت الانتفاع، و هذا المعنى متحقّق هنا، فان جعلت السكنى مقرونة بمدة معيّنة صحّ البيع، و إلّا جاء الاشكال.
و للشيخ قول- يناسب ما قاله ابن الجنيد- في المبسوط و هو: انّه إذا أوصى بخدمة عبده على التأبيد جاز لورثة الموصي بيع الرقبة على الأقوى، و نقل المنع عن قوم، لأنّها رقبة مسلوبة المنفعة، فهو كبيع الجعلان [٢].
[١] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ١٤١ ح ٥٩٣، وسائل الشيعة: ب ٢٤ من كتاب الإجارة ح ٣ ج ١٣ ص ٢٦٧.
[٢] المبسوط: ج ٤ ص ١٤- ١٥.