مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٢
و مع ذلك فقول الشيخ لا ينافي ما ذكره ابن إدريس، لأنّ كونه ثقة لا ينافي كونه فقيها، فجاز أن يجتمع فيه الوصفان، و ترك الشيخ التنصيص على الفقيه للعلم به، إذ من القواعد الكلّية تولّي الفقهاء مثل هذه الأمور.
و قد روى علي بن رئاب في الصحيح- ما يكشف ذلك- عن الكاظم- عليه السلام- انّه سأله عن رجل مات و ترك أولادا صغارا و ترك مماليك له غلمانا و جواري و لم يوص كيف ترى فيمن يشتري منهم الجارية فيتّخذها أم ولد و ما ترى في بيعهم؟ فقال: ان كان [لهم] وليّ يقوم بأمرهم باع عليهم و نظر لهم كان مأجورا فيهم، قلت: فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية فيتّخذها أمّ ولد؟
قال: لا بأس إذا باع عليهم القيّم لهم الناظر فيما يصلحهم، و ليس لهم أن يرجعوا عمّا يصنع القيّم لهم الناظر فيما يصلحهم [١].
أو نقول: مع تعذّر الفقيه أيضا يجوز المصير الى ما قاله الشيخ للضرورة، و لأنّه محسن بالنظر لهم فلا سبيل عليه.
مسألة: قال الشيخ في الخلاف [٢] و المبسوط [٣]: إذا أوصى الى اثنين و شرط الإجماع على التصرف و عدم تفرد أحدهما به أو أطلق لم يكن لأحدهما التفرد بشيء من الوصية،
و ان شرط التفرد جاز. و كذا قال ابن إدريس [٤]، و ابن حمزة [٥].
و قال الشيخ علي بن بابويه ما يقارب ذلك، فقال: إذا أوصى رجل الى
[١] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ٢٣٩ ح ٩٢٨، وسائل الشيعة: ب ٨٨ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٤٧٤.
[٢] الخلاف: ج ٤ ص ١٦٠- ١٦١ المسألة ٣٩.
[٣] المبسوط: ج ٤ ص ٥٣.
[٤] السرائر: ج ٣ ص ١٩٠.
[٥] الوسيلة: ص ٣٧٣.