مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٥
و قال أبو الصلاح: إذا أوصى لكافر لا رحم بينه و بينه على جهة الصدقة الواجبة أو المسنونة لم تمض الوصية، و ان كان ذا رحم مضت إذا كانت تبرّعا بصلته و لا تمضي الواجبة بحال، فإن أطلق الوصية للكافر و الأجنبي و لم يجعلها صدقة أو صرّح بكونها مكافاة على مكرمة دنيوية أو مبتدئا بها فهي ماضية [١].
و قال ابن إدريس: الوصية تصحّ للكفار، سواء كان ذا رحم أو غير ذلك، لأنّها عطية بعد الموت، و ليس من شرطها نية القربة و لا من مصحّحاتها. و قال بعض أصحابنا: إنّ الوصية للكافر لا تصحّ، إلّا أن يكون ذا رحم للموصي [٢].
و الوجه صحة الوصية للذمي خاصة، لأصالة الصحة و الجواز. و لأنّها نوع عطية، فلا فرق بين وقوعها حال الحياة و بعد الوفاة، بل الأوّل أقوى في العطية.
لا يقال: ينتقض بالحربي حيث جازت الهبة له دون الوصية.
لأنّا نقول: الفرق انّ ملك الحربي غير لازم، و ماله غير معصوم، و لا يجب دفع ماله إليه، بل يجوز الاستيلاء عليه، بخلاف الذمي. و لو جازت الوصية للحربي لكان إمّا أن يجب على الموصي الدفع إليه- و هو محال، لما تقدّم- أو لا، و هو المطلوب، إذ معنى بطلان الوصية عدم وجوب التسليم.
و ما رواه محمد بن مسلم، عن أحدهما- عليهما السلام- في رجل أوصى بماله في سبيل اللّٰه، قال: أعط لمن أوصى له و ان كان يهوديا أو نصرانيا، و انّ اللّٰه يقول «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ. الآية» [٣].
[١] الكافي في الفقه: ص ٣٦٤.
[٢] السرائر: ج ٣ ص ١٨٦.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ٢٠١ ح ٨٠٤، وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب أحكام الوصايا ذيل الحديث ١ ج ١٣ ص ٤١١.