مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٥
تذنيب: إن قلنا: إنّ الوقف ينتقل الى الموقوف عليه ثبت بشاهد و يمين،
لأنّ المقصود منه المال، و ان قلنا: إنّه ينتقل الى اللّٰه تعالى لم يثبت بالشاهد و اليمين كالعبد لو ادّعى العتق.
و يحتمل عندي ثبوته بالشاهد و اليمين و ان لم ينتقل إليه، لأنّه يحلف لتحصيل غلّته و منفعته، فلمّا كان المقصود من الوقف المنفعة، و هي مال يثبت بالشاهد و اليمين بخلاف حرية العبد، لأنّ المقصود منها تكميل الأحكام.
مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا تلفّظ بالوقف فقال: وقّفت أو حبست أو تصدّقت أو سبّلت و قبض الموقوف عليه أو من يتولّى عنه لزم الوقف [١]،
و هو يعطي صحة الوقف بأيّ واحد من هذه الألفاظ.
و قال فيه أيضا: ألفاظ الوقف التي يحكم بصريحها قوله: وقّفت و حبّست و سبّلت، و ما عداها يعلم بدليل أو بإقراره انّه أراد به الوقف، و ذلك كقوله:
تصدّقت و حرّمت و أبّدت [٢]. و كذا قال ابن زهرة [٣]، و هو اختيار قطب الدين الكيدري [٤].
و قال في المبسوط: الذي يقوى في نفسي انّ صريح الوقف قول واحد و هو:
وقّفت لا غير، و به يحكم بالوقف، فأمّا غيره من الألفاظ فلا يحكم به إلّا بدليل [٥].
و قال ابن إدريس: الصريح من الألفاظ: وقّفت و حبّست و سبّلت، ثمَّ قال: و من أصحابنا من اختار القول: بأنّه لا صريح في الوقف إلّا قوله:
[١] الخلاف: ج ٣ ص ٥٣٧ المسألة ١.
[٢] الخلاف: ج ٣ ص ٥٤٢ المسألة ٨.
[٣] الغنية (الجوامع الفقهية): ص ٥٤٠ س ٣٤.
[٤] إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج ١٢ ص ٢٠١.
[٥] المبسوط: ج ٣ ص ٢٩٢.