مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٨
و قال في المبسوط: و ان كان الورثة أولادا فإن كان له أب أو جد فليس له أيضا أن يوصي الى من يلي عليهم إلّا في قدر الثلث و قضاء الديون، لأنّ الأب و الجد لا يليان بتولية، فإنّ الحاكم لا يلي أمر اليتيم مع وجود الأب و الجد، و يلي عليهم مع عدمهما [١]. و قوله في الأظهر جيد، و قوله في الخلاف مشكل.
و قال في موضع آخر من المبسوط كالخلاف: و يتفرع على ذلك ما لو مات الجد بعد الأب و الإيصاء، فإن قلنا: لا حكم للوصية البتة كان الأمر إلى الحاكم، و إلّا فإلى الولي [٢].
مسألة: قال الشيخ في الخلاف: من ليس له وارث قريب أو بعيد و لا مولى نعمة لا يصح أن يوصي بجميع ماله
و لا أن يوصي بأكثر من الثلث، و ذهب أبو حنيفة و أصحابه و شريك الى أنّ له أن يوصي بجميع ماله، و روي ذلك في أحاديثنا. ثمَّ استدلّ بصحة الوصية بالثلث إجماعا، و لا دليل على الزائد.
و روى معاذ بن جبل انّ النبي- عليه السلام- قال: إنّ اللّٰه تصدّق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في حسناتكم، و لم يفرّق بين أن يكون له وارث أو لا [٣].
و قال ابن إدريس أيضا: لا يصحّ إلّا في الثلث [٤].
و قال ابن الجنيد: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام- الى أن قال:- و من أوصى بالثلث فقد بلغ المدى، يعني بذلك: إذا كان له ورثة و من تجاوز ذلك ردّ الى الثلث، و لم يجز إلّا أن يشاء الورثة، فأمّا من لا وارث له فجائز أن يوصي بجميعه لمن شاء و فيما شاء ممّا أبيح الوصية فيه.
[١] المبسوط: ج ٤ ص ٥٢.
[٢] المبسوط: ج ٤ ص ٥٤.
[٣] الخلاف: ج ٤ ص ١٦٦- ١٦٧ المسألة ٥٢.
[٤] السرائر: ج ٣ ص ٢٠٤.