مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٥
الوصية [١].
و يمكن أن يقال: لا يشترط القبول لفظا بل الرضى، و الشارع قد أوجب على الولي القبول، فان كانت الولاية للشارع حصل القبول، و ان كانت لغيره وجب فعله، فاذا لم يفعل سقط اعتبار ولايته في ذلك و كانت الولاية للشرع و قد حصل بإيجابه، و لأنّه إذا لم يرض جرى مجرى القابل الراد بعد قبولها، لاشتراكهما في عدم الصحة.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أوصى بعتق نسمة مؤمنة و لم يجد كذلك جاز أن يعتق من أفناء الناس ممّن لا يعرف بنصب و لا عداوة لأهل البيت- عليهم السلام
- فان وجدت مؤمنة لم يجز غيرها [٢].
و قال ابن البراج: فإن أوصى بعتق رقبة مؤمنة لم يجز أن يعتق إلّا من كان كذلك، و قد روي انّه إذا لم يوجد هذه الرقبة أعتق من الناس من لا يعرف بنصب و لا عداوة لأهل البيت- عليهم السلام- و الذي ذكرناه أحوط.
و قال ابن إدريس: الأظهر انّه لا يجزئه غير المؤمنة على كلّ حال، لقوله تعالى «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ» [٣] و هو الأقرب.
و الشيخ- رحمه اللّٰه- عوّل على رواية علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن- عليه السلام- قال: سألته عن رجل أوصى بثلاثين دينارا يعتق بها رجل من أصحابنا فلم يوجد بذلك، قال: يشتري من الناس فيعتق [٤]. و ابن أبي حمزة ضعيف.
[١] السرائر: ج ٣ ص ٢١٢.
[٢] النهاية و نكتها: ج ٣ ص ١٦٢.
[٣] السرائر: ج ٣ ص ٢١٣.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ٢٢٠ ح ٨٦٣، وسائل الشيعة: ب ٧٢ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٤٦٢.