مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٥
المتواتر و غيره [١].
و هذا عجيب، فانّا قد ذكرنا الجماعة الذين ذكروا هذه المسألة.
و الشيخ- رحمه اللّٰه- احتج بما رواه محمد الحلبي في الموثق قال: كنت قاعدا الى قاض و عنده أبو جعفر- عليه السلام- جالس فأتاه رجلان فقال أحدهما:
انّي تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعا الى بعض المعادن و اشترطت عليه أن يدخلني المعدن يوم كذا و كذا، لأنّها سوق أتخوّف أن يفوتني، فإن احتبست عن ذلك حططت من الكري لكلّ يوم احتبسه كذا و كذا و انّه حبسني عن ذلك الوقت كذا و كذا يوما، فقال القاضي: هذا شرط فاسد، وفّه كراه، فلمّا قام الرجل أقبل إليّ أبو جعفر- عليه السلام- فقال: شرطه هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه [٢].
و في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن الباقر قال: سمعته يقول: كنت جالسا عند قاض من قضاة المدينة فأتاه رجلان فقال أحدهما: انّي تكاريت هذا يوافي بي السوق يوم كذا و كذا و انّه لم يفعل، قال: فقال: ليس له كرى، قال: فدعوته فقلت له: يا عبد اللّٰه ليس لك أن تذهب بحقه، و قلت للأجير:
ليس لك أن تأخذ كلّ الذي عليه، اصطلحا فترادّا بينكما [٣].
و قول ابن إدريس بصحة العقد و بطلان الشرط ضعيف، لما بيّناه من أنّ العقد إذا تضمن شرطا باطلا كان العقد باطلا و حينئذ تجب اجرة المثل.
مسألة: قال المفيد: القصّار و الخيّاط و الصبّاغ و أشباههم من الصناع
[١] السرائر: ج ٢ ص ٤٦٩.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٢١٤ ح ٩٤٠، وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب الإجارة ح ٢ ج ١٣ ص ٢٥٣.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٢١٤ ح ٩٤١، وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب الإجارة ح ١ ج ١٣ ص ٢٥٣.