مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٢
كانت قيمته ضعفي الدين أو أقل من ذلك، لأنّه متى كانت قيمته أكثر من الدين بأي شيء كانت فان الميت- الموصي- قد استحق في الذي فضل عن الدين ثلثه فتمضي وصيته في ذلك الثلث و يعتق العبد و يستسعى في دين الغرماء، و ما فضل عن ثلث الباقي للورثة. و لي في ذلك نظر، فإن أعتقه في الحال و بتّ عتقه قبل موته مضى العتق، و ليس لأحد من الديان و لا للورثة عليه سبيل، لأنّه ليس بتدبير، و انّما هو عطية منجّزة في الحال، و عطاياه المنجّزة صحيحة على الصحيح من المذهب لا تحسب من الثلث، بل من أصل المال [١].
و المعتمد أن نقول: إن أحاط الدين بقيمة العبد بطل العتق، سواء كان قد نجّزه في مرض موته أو أوصى به، و ان قصر الدين عن قيمته عتق ثلث الفاضل و استسعى في الباقي.
لنا: انّ الدين مقدّم على الوصية و ما هو في حكمها من المنجّزات.
و ما رواه الحلبي في الحسن قال: قلت لأبي عبد اللّٰه- عليه السلام-: رجل قال: إن متّ فعبدي حر و على الرجل دين، فقال: إن توفي و عليه دين قد أحاط بثمن الغلام بيع العبد، و ان لم يكن أحاط بثمن العبد استسعى العبد في قضاء دين مولاه و هو حر إذا أوفى [٢].
احتج الشيخ بما رواه زرارة في الحسن في رجل أعتق مملوكه عند موته و عليه دين، قال: ان كانت قيمته مثل الذي عليه و مثله جاز عتقه، و إلّا لم يجز [٣].
[١] السرائر: ج ٣ ص ١٩٩.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ٢١٨- ٢١٩ ح ٨٥٧، وسائل الشيعة: ب ٣٩ من أبواب أحكام الوصايا ح ٣ ج ١٣ ص ٤٢٣.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ٢١٨ ح ٨٥٦، وسائل الشيعة: ب ٣٩ من أبواب أحكام الوصايا ح ٦ ج ١٣ ص ٤٢٥.